تترقب الأسواق قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، وسط معادلة اقتصادية تجمع بين تراجع التضخم السنوي وضعف نشاط القطاع الخاص من جهة، واستمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه وارتفاع التضخم الشهري من جهة أخرى، في وقت تظل فيه مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة العالمية أحد أبرز العوامل المؤثرة في مسار الأسعار المحلية.

ورجح محللون في تصريحات لمنصة يوليو تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، في ضوء مجموعة من المؤشرات التي تدعم الإبقاء على مستويات الفائدة الحالية، مع استمرار الحذر من الضغوط الخارجية وحركة الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل.

وتتصدر هذه العوامل تراجع معدل التضخم السنوي في المدن، واستمرار العائد الحقيقي الإيجابي وارتفاع الاحتياطيات الدولية وجاذبية أدوات الدين المحلية إلى جانب قرار تثبيت أسعار الوقود خلال الربع الحالي وتحسن التصنيف الائتماني لمصر.

6 عوامل تدعم تثبيت أسعار الفائدة في مصر

1- تراجع التضخم السنوي

انخفض معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% مقابل 14.5% في أغسطس، ما يوفر مساحة أمام البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون زيادة جديدة مع استمرار متابعة تطورات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

2- ضعف نشاط القطاع الخاص غير النفطي

تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 47.2 نقطة مقابل 49.6 نقطة بما يعكس استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي، وهو ما يدعم الحذر من تشديد السياسة النقدية وتأثيره على تكلفة التمويل والنشاط الاقتصادي.

3- استمرار العائد الحقيقي الإيجابي

يعد استمرار العائد الحقيقي الإيجابي على أدوات الاستثمار بالجنيه أحد العوامل الداعمة لاستقرار السياسة النقدية، حيث يساعد في الحفاظ على جاذبية الاستثمار بالجنيه خاصة في ظل المنافسة على جذب الاستثمارات الأجنبية.

4- ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 57.35 مليار دولار

ارتفعت الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.35 مليار دولار مما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الضغوط الخارجية مقارنة بالأوضاع التي شهدها عام 2022 عندما تزامنت الضغوط على سعر الصرف مع عائد حقيقي سالب وخروج استثمارات أجنبية.

5- تثبيت أسعار الوقود وجاذبية أدوات الدين

يسهم قرار الحكومة عدم زيادة أسعار السولار والبنزين والمواد البترولية خلال الربع الحالي في الحد من الضغوط المحتملة على تكاليف النقل والإنتاج، بينما تدعم جاذبية العائد على أذون الخزانة ومحدودية التخارج الحالي من أدوات الدين المحلية استمرار تدفقات الاستثمار إلى السوق.

6- تحسن التصنيف الائتماني لمصر

يدعم رفع وكالة موديز التصنيف الائتماني لمصر إلى B3 مع نظرة مستقبلية إيجابية تحسن نظرة المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري بما يعزز فرص الحفاظ على ثقة المستثمرين رغم استمرار المخاطر المرتبطة بحركة رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

التضخم الشهري وضغوط الجنيه يحدان من فرص خفض الفائدة

على الرغم من تراجع التضخم السنوي، يواجه البنك المركزي مجموعة من التحديات التي قد تؤجل بدء التيسير النقدي، في مقدمتها ارتفاع التضخم الشهري إلى 1.3% مقارنة بنحو 0.1% في أغسطس واستمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه.

كما تمثل احتمالات انتقال ارتفاع أسعار الطاقة العالمية إلى السوق المحلية عامل ضغط إضافيا، حيث قد تؤدي زيادة تكاليف الوقود إلى ارتفاع نفقات النقل والإنتاج ثم انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات.

وتشمل التحديات أيضا الضغوط الخارجية، ومخاطر خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل واتساع العجز التجاري، وهي عوامل تزيد من أهمية الحفاظ على جاذبية العائد على أدوات الدين المحلية ومتابعة تطورات سوق الصرف.