أكدت أميرة العادلي، عضو مجلس النواب، أن غياب الدولة عن تقديم حلول جادة ومتكاملة لملف الكلاب الضالة أدى إلى تصاعد الخلاف بين المواطنين المتضررين ومحبي الحيوان، محذرة من أن استمرار الوضع دون تدخل فعال يوسع دائرة الغضب ويفتح الباب أمام تصرفات فردية لا تخدم الإنسان أو الحيوان.
وقالت العادلي، إن رصد التعليقات بشأن الملف خلال العام الماضي والفترة الحالية كشف عن انقسامها إلى ثلاث مجموعات؛ الأولى تضم مواطنين يعبرون عن الأضرار التي يتعرضون لها يوميًا، ويطالبون بالحماية وينتظرون تحركًا جادًا من الحكومة لضمان أمنهم وسلامتهم.
وأضافت أن المجموعة الثانية تتحدث باسم محبي الحيوان، مشيرة إلى أن بعض أفرادها ينخرطون في السباب وتبادل الاتهامات والتهديدات، ويحولون التعليقات إلى ساحات للاشتباك مع كل من يختلف معهم أو يشتكي من المشكلة ويطالب الحكومة بالتدخل.
وأوضحت أن المجموعة الثالثة، رغم أنها الأقل عددًا، وصل بها اليأس والخوف إلى التلويح بالتعامل مع المشكلة بصورة فردية، بعيدًا عن أي إطار مؤسسي، نتيجة فقدان الثقة في إمكانية الوصول إلى حل يضمن سلامتهم.
غياب الحلول يفاقم الغضب ويهدد الثقة في الدولة
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن كل مجموعة أصبحت تمتلك مجموعاتها الإلكترونية ومساحاتها الخاصة وخطابها الذي يزداد حدة في مواجهة الآخرين، بينما تظل الحكومة غائبة عن تقديم حل جاد ومتكامل، معتبرة أن هذا الغياب يمثل الخطورة الحقيقية في القضية.
وأكدت أن غياب الدولة يوسع مساحة الغضب ويشجع على ظهور حلول متطرفة، ويضع المواطن بين الخوف على سلامته والقلق من الاعتداء على الحيوانات، بما يحول قضية تمس الأمن اليومي للمواطنين إلى سجال متواصل بعيدًا عن جوهر المشكلة ومسؤولية حلها.
وتساءلت العادلي عن أسباب تصوير أمن المواطن والرفق بالحيوان باعتبارهما طرفين متعارضين، مؤكدة أن المطالبة بإنشاء مراكز إيواء، ووضع خطة معلنة بجدول زمني واضح، وتنفيذ برنامج متكامل للتعقيم والتحصين وإعادة التوازن، وفق المعايير العلمية والدولية، لا تعني الرغبة في إيذاء الحيوانات.
وشددت على أن تحويل القضية إلى مفاضلة بين حياة الإنسان وحياة الحيوان أمر غير مقبول، موضحة أن المطلوب ليس انتصار طرف على آخر، وإنما قيام الدولة بدورها في حماية الاثنين.
أميرة العادلي: أمن المواطنين مسؤولية أصيلة للدولة
ووجهت العادلي رسالة إلى المسؤولين، أكدت خلالها أن التعامل مع ملف الكلاب الضالة لم يعد رفاهية أو أمرًا قابلًا للتأجيل، مشددة على أن أمن المواطنين وسلامتهم مسؤولية أصيلة للدولة، ولا يجوز اختزالها في حسابات التمويل والميزانيات أو الاكتفاء بإجراءات لا تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأضافت أن كل روح تُفقد وراءها أسرة وأحباء ومستقبلًا وأحلامًا لا يمكن اختزالها في أرقام أو حسابات مالية، محذرة من أن استمرار غياب الحلول الجادة قد يدفع إلى تصرفات فردية، لا ينبغي أن يُترك المواطنون أو الحيوانات ليدفعوا ثمنها.
ولفتت إلى أن استمرار الشعور بالخوف وانعدام الأمان باعتباره جزءًا من الحياة اليومية للمواطن يهدد الثقة في قدرة الدولة على أداء أحد أهم أدوارها، مؤكدة أن الدولة ليست طرفًا في الصراع، بل هي المسؤولة عن إنهائه.
الدستور يجمع بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان
واستندت عضو مجلس النواب إلى المادتين 45 و46 من الدستور المصري، موضحة أن المادة 46 تكفل لكل شخص الحق في بيئة صحية سليمة، وتجعل حمايتها واجبًا وطنيًا، وتلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ عليها.
كما أشارت إلى المادة 45، التي تنص على حماية وتنمية المساحة الخضراء في الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان، وفقًا لما ينظمه القانون.
وأكدت العادلي أن الدستور لا يضع المجتمع أمام اختيار بين حماية الإنسان والرفق بالحيوان، وإنما يلقي على عاتق الدولة مسؤولية الوفاء بالالتزامين معًا.
واختتمت بالتأكيد أن المطلوب ليس مزيدًا من الشجار أو الاتهامات، ولا ترك المواطنين والحيوانات لمصيرهم، وإنما وضع سياسة واضحة، وتحديد المسؤوليات، وإقرار خطة قابلة للتنفيذ بجدول زمني معلن، مع المحاسبة على النتائج.
وشددت على أن الرفق بالحيوان لا يتحقق بتركه في الشوارع معرضًا للخطر، كما أن أمن المواطن لا يتحقق بتجاهل حقوق الحيوان، مؤكدة أن حماية الإنسان والحيوان ليست معادلة مستحيلة، بل واجب لا يجوز التقاعس عنه.


