قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال كلمته في افتتاح أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، إن العالم يشهد تحولات جوهرية نحو نظام دولي متعدد الأقطاب، مؤكدًا أن الحقبة التي كانت تحدد فيها الدول الغربية مصير الدول الأخرى قد انتهت، وأن القارة الأفريقية تتجه لتصبح أحد أكبر أقطاب السياسة العالمية، في ظل تزايد نفوذها على الساحة الدولية.
السيادة الوطنية أولوية روسية في العلاقات مع الدول الأفريقية
وأكد بوتين ضرورة تحقيق التكامل وتعزيز الشراكة بين روسيا والقارة الأفريقية لمواجهة التحديات المشتركة، مشددًا على أن ضمان السيادة الوطنية للدول الأفريقية يمثل أولوية قصوى بالنسبة لموسكو، التي تسعى إلى توسيع مجالات التعاون مع دول القارة على المستويات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية.
وأضاف الرئيس الروسي أن التحول نحو عالم متعدد الأقطاب أصبح حقيقة واقعة واتجاهًا لا رجعة فيه، مشيرًا إلى أن هذا النظام يقوم على تعدد مراكز القوة، واحترام سيادة الدول، وإتاحة الفرصة أمام الشعوب لاختيار مساراتها التنموية بعيدًا عن الضغوط الخارجية، مؤكدًا أن روسيا ستواصل تعزيز علاقاتها مع الدول الأفريقية، رغم العقوبات والقيود المفروضة عليها، والتي قال إنها لن توقف جهود موسكو لتوسيع تعاونها الدولي.
الإصلاح المالي وإعادة الإعمار ضمن مجالات التعاون الروسي الأفريقي
وأوضح بوتين أن روسيا تشارك في جهود الإصلاح المالي وإعادة الإعمار في عدد من الدول الأفريقية، وتعمل على تنفيذ برامج مشتركة لتمويل المشروعات وتعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في القارة، إلى جانب دعم الحلول المصرفية التي تتيح إجراء المعاملات المالية بصورة أكثر فاعلية، وتسهيل التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أشار الرئيس الروسي إلى أن بلاده صدّرت نحو 13 مليون طن من المواد الغذائية إلى أفريقيا، لافتًا إلى استعداد 40 دولة لتوسيع التعاون في هذا المجال، بما يسهم في دعم الإمدادات الغذائية وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وتقلبات الأسواق العالمية.
بوتين يدعو إلى توفير الطاقة للدول الأفريقية بأسعار منخفضة
وشدد بوتين على أهمية ضمان حصول الدول الأفريقية على الطاقة بأسعار منخفضة، مؤكدًا أن روسيا تمتلك التكنولوجيا اللازمة لمساعدة دول القارة على تطوير قطاع الطاقة وتلبية احتياجاتها المتزايدة، فضلًا عن تعزيز التعاون في تنفيذ مشروعات الطاقة المشتركة وتأمينها، بما يدعم التنمية الاقتصادية والصناعية في أفريقيا.
وفي إطار توسيع التعاون العلمي والتكنولوجي، أعلن بوتين أن روسيا تعمل على تطوير منظومة التعليم في أفريقيا من خلال مجموعة من البرامج المشتركة، إلى جانب استهداف إنشاء مراكز لإنتاج الأدوية واللقاحات داخل القارة، بما يعزز القدرات الصحية للدول الأفريقية ويدعم نقل الخبرات والتكنولوجيا الروسية إليها.
التعليم والذكاء الاصطناعي على أجندة التعاون بين موسكو والقارة
كما أشار إلى أهمية تطوير البنية التحتية للمعلومات وأنظمة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا، بهدف بناء اقتصاد قوي ومواكبة التحولات التكنولوجية العالمية، مؤكدًا أن تعزيز التعاون في المجالات الرقمية والتعليمية والصحية يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير الشراكة الروسية الأفريقية خلال المرحلة المقبلة.
وانتقد الرئيس الروسي استخدام الرسوم الجمركية والعقوبات التي وصفها بغير المشروعة، معتبرًا أنها أدوات للاستعمار الجديد، في إشارة إلى ما تراه موسكو من توظيف الضغوط الاقتصادية للتأثير في قرارات الدول المستقلة وتقييد خياراتها السياسية والاقتصادية.


