تحت جنح الظلام، وفي موقع مفترض أن تحيطه أشد التدابير الأمنية، تحولت أسوار السفارة الإسرائيلية في العاصمة الصربية بلغراد إلى مسرح لفصل دموي سريع، إذ باغت قاصر مجهول الهوية حارساً أمنياً بسلاحين أبيضين، في هجوم انتهى في ثوانٍ معدودة بمقتل المهاجم على يد قوات الأمن.
الواقعة التي أعلنت عنها الشرطة الصربية ووصفتها رسمياً بـ«الهجوم الإرهابي»، دفعت السلطات إلى إعلان حالة التأهب القصوى، ورفع مستوى التهديد الأمني إلى درجته القصوى مع نشر تعزيزات مكثفة حول المواقع الحيوية في البلاد. ووفقاً لتصريحات وزير الداخلية إيفيكا داتشيتش، ترجل المهاجم المجهول نحو نقطة الحراسة مردداً «الله أكبر» بصوت مرتفع، قبل أن يسدد طعناته المباغتة لمجند الدرك الذي رد بإطلاق النار دفاعاً عن نفسه، مصفياً المهاجم في مكان الحادثة بينما تعرض الحارس لإصابات اقتصرت على جروح طفيفة في أنحاء متفرقة من جسده.
وتعيد هذه الحادثة للأذهان شبح الهجمات المتصاعدة التي تستهدف البعثات الدبلوماسية والمصالح الإسرائيلية حول العالم، من محاولات اقتحام سفارة تل أبيب في لندن بسلاحين أبيضين وصولاً إلى الاشتباكات المسلحة التي شهدتها القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول والمتحف اليهودي في واشنطن خلال الفترات الماضية. وفي ظل غموض هوية المهاجم القاصر والدوافع الحقيقية وراء الهجوم، تبقى الأجهزة الأمنية في بلغراد على أهبة الاستعداد لكشف خيوط هذه العملية التي هزت سكون الليلة الماضية.


