أظهرت النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي أُجريت أمس الثلاثاء، تقدمًا ملحوظًا للأحزاب العربية مقارنة بالانتخابات السابقة، بالتزامن مع ارتفاع المشاركة الانتخابية، في تطور يعيد طرح التساؤلات بشأن مستقبل العمل السياسي للعرب داخل إسرائيل، ومدى قدرتهم على التأثير في تشكيل الحكومة المقبلة.

نتائج أولية دون حسم

ووفقًا لأحدث النتائج الجزئية المعروضة لانتخابات الكنيست الإسرائيلي، صباح الأربعاء ، في صحيفة تايمز اوف إسرائيل أظهرت تقديرات توزيع المقاعد، بعد فرز 57.3% من الأصوات، حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 55 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا للأحزاب المعارضة، فيما حصلت الأحزاب العربية على 16 مقعدًا، موزعة بواقع 12 مقعدًا للقائمة المشتركة و4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة.

وتصدر حزب الليكود بزعامة نتنياهو النتائج بحصوله على 27 مقعدًا، يليه حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت بـ21 مقعدًا، بينما بلغت نسبة المشاركة الانتخابية 77.7%، مقارنة بـ70.6% في انتخابات عام 2022، وسط استمرار فرز الأصوات وعدم حسم التوزيع النهائي للمقاعد.

Screenshot 2026-10-28 093532
نتائج الانتخابات حتى الان

أحدث النتائج.. الأحزاب العربية تحصد 16 مقعدًا

أظهرت تقديرات توزيع المقاعد، بعد فرز 57.3% من الأصوات صباح الأربعاء، حصول القائمتين العربيتين على 16 مقعدًا، منها 12 مقعدًا للقائمة المشتركة، و4 مقاعد للقائمة العربية الموحدة «راعم»، بقيادة منصور عباس.

وفي المقابل، حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 55 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا لمعسكر المعارضة، وفق التقديرات نفسها، دون أن يتمكن أي منهما من بلوغ أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل الحكومة.

وكانت استطلاعات قد توقعت حصول القوائم العربية على ما بين 17 و19 مقعدًا، قبل أن تتغير التقديرات مع تقدم عمليات الفرز، ما يجعل الحصيلة النهائية مرهونة باستكمال احتساب الأصوات.

images (9)
بنيامين نتنياهو

من 10 إلى 16 مقعدًا.. كيف تغير التمثيل العربي؟

تكشف المقارنة مع انتخابات الكنيست السابقة حجم التقدم الذي حققته القوائم العربية، إذ حصلت في انتخابات نوفمبر 2022 على 10 مقاعد فقط، توزعت بالتساوي بين القائمة العربية الموحدة وتحالف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير، بواقع 5 مقاعد لكل منهما.

وبذلك، تعكس التقديرات الحالية زيادة قدرها 6 مقاعد، تعادل 60% مقارنة بانتخابات 2022، إذا استقرت النتائج النهائية عند المستوى نفسه.

ولم يكن هذا الصعود الأول من نوعه؛ فقد حققت القائمة المشتركة 15 مقعدًا في انتخابات مارس 2020، وهو أعلى تمثيل للقوائم العربية قبل الانتخابات الحالية، ثم تراجع عدد المقاعد إلى 10 في انتخابات 2021، واستقر عند المستوى نفسه عام 2022.

وتوضح هذه الأرقام أن النتائج الحالية تمثل استعادة للحضور البرلماني العربي، مع إمكانية تسجيل مستوى جديد من التمثيل إذا تأكدت تقديرات الفرز الجزئي.

ما أسباب صعود الأحزاب العربية؟

يرتبط تفسير الصعود بعدة عوامل، من بينها إعادة توحيد قوى سياسية عربية كانت متفرقة، وارتفاع المشاركة الانتخابية، إلى جانب التنافس السياسي مع الأحزاب اليمينية الإسرائيلية، وفقا لسي إن إن.

كما تمثل قضايا الجريمة والعنف في البلدات العربية، والمساواة في الحقوق والخدمات، والسياسات الحكومية تجاه المواطنين العرب، ملفات أساسية في الخطاب السياسي للأحزاب العربية.

ويبرز اختلاف واضح بين القائمتين العربيتين، فبينما تضم القائمة المشتركة تيارات يسارية وقومية، تتبنى «راعم» نهجًا يقوم على التفاوض البرلماني للحصول على مكاسب تتعلق باحتياجات المجتمع العربي.

58dbb28e-03ee-4e04-8d12-472fd6838d2f
صورة تعبيرية عن نتائج الانتخابات مولدة بالذكاء الاصطناعي

هل تحسم الأحزاب العربية تشكيل الحكومة المقبلة؟

وأعادت النتائج الأولية طرح دور الأحزاب العربية في تحديد هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة، خصوصًا مع عدم حصول معسكر نتنياهو أو المعارضة على الأغلبية المطلوبة.

ووفق توزيع المقاعد بعد فرز 57.3% من الأصوات، فإن جمع مقاعد المعارضة البالغة 49 مقعدًا مع مقاعد القائمتين العربيتين الـ16 يمنحها نظريًا 65 مقعدًا، وهو عدد يتجاوز الأغلبية البرلمانية.

وتعكس النتائج الأولية استعادة الأحزاب العربية جانبًا مهمًا من قوتها الانتخابية،فزيادة المقاعد تمنح القوائم العربية حضورًا أكبر داخل البرلمان.

وبين ارتفاع المشاركة واستعادة المقاعد، تفتح انتخابات 2026 مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل التمثيل العربي داخل إسرائيل، وما إذا كان هذا الصعود سيتحول إلى تأثير سياسي مستمر، أم سيظل مرتبطًا بظروف الانتخابات الحالية.

ومن المنتظر أن تعلن النتائج الرسمية النهائية بحلول 4 نوفمبر المقبل، قبل بدء مشاورات تشكيل الحكومة، التي سيكلف الرئيس الإسرائيلي أحد أعضاء الكنيست بمحاولة تشكيلها.