قبل 6 أيام من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر، يتوزع الرئيس دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، الأربعاء، على أوهايو وكارولاينا الشمالية لحشد الناخبين، بينما تواجه حملة الجمهوريين ضغوط الأسعار وحرب إيران.
وتكشف الجولتان سؤالا يتجاوز حجم الحشود: لماذا يحتاج الحزب إلى هذا الجهد داخل مناطق يملك فيها قواعد قوية؟ تشير متابعة أسوشيتد برس إلى اتساع المنافسة نحو ولايات محافظة، لكن زيارة الرئيس وحدها لا تعني أن مقعدا أصبح على وشك السقوط.
مواعيد الحشد
بحسب الدعوات الرسمية، تبدأ فعالية فانس في كينستون عند 19:30 بتوقيت القاهرة، وهو موعد انطلاق البرنامج، وليس بالضرورة ساعة كلمته. أما كلمة ترامب في تشيليكوثي فمقررة عند 02:00 فجر الخميس 29 أكتوبر بتوقيت القاهرة، ضمن فعاليات الأربعاء بالتوقيت الأمريكي.
وتجري التحركات بينما يتواصل التصويت المبكر؛ ما يجعلها جزءا من معركة جارية بالفعل، لا مجرد استعداد ليوم الاقتراع. فكل تجمع يستهدف تحويل التأييد السياسي إلى مشاركة قبل انتهاء المواعيد المتاحة.
حصون بدرجات مختلفة
لا تنتمي الولايتان إلى التصنيف نفسه. أوهايو أصبحت أقرب إلى الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية، بينما تظل كارولاينا الشمالية ساحة تنافسية فاز بها ترامب بفارق محدود عام 2024. لذلك، فإن وصف المقعدين بأنهما مضمونان يتجاهل اختلاف الخريطة المحلية.
في أوهايو، يواجه السيناتور الجمهوري جون هاستد تحديا من الديمقراطي شيرود براون، الذي سبق أن مثل الولاية في مجلس الشيوخ. وهاستد يشغل المقعد الذي تركه فانس بعد انتقاله إلى منصب نائب الرئيس.
وفي كارولاينا الشمالية، يتنافس الجمهوري مايكل واتلي مع الديمقراطي روي كوبر. وكانت أسوشيتد برس قد رصدت منذ سبتمبر تراجع تفاؤل الجمهوريين هناك، بالتوازي مع اضطرارهم لتعزيز الدفاع عن مقاعد في ولايات أكثر ميلا إليهم.
المغزى أن التصويت لشخص ترامب في انتخابات رئاسية لا يضمن منح مرشحي حزبه التأييد نفسه، خصوصا حين تتغير الأولويات والمشاركة.
الوقود على ورقة الاقتراع
بحسب استطلاع «أسوشيتد برس–نورك» المنشور في 15 أكتوبر، قال 85% من الناخبين إن الاقتصاد من أهم قضايا اختيارهم، و84% ذكروا تكاليف المعيشة، بينما ذكر 45% الهجرة، والنسبة نفسها للجريمة. وأجري الاستطلاع بين 8 و12 أكتوبر وشمل 1119 بالغا.
وأظهر الاستطلاع نفسه أن 47% يفضلون سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، مقابل 38% للجمهوريين. وهذه أفضلية وطنية في التفضيلات، وليست توقعا بعدد المقاعد؛ إذ تتحدد الأغلبية عبر نتائج الدوائر والولايات، التي تختلف تركيبتها عن متوسط المزاج العام.
وهذه الأرقام تفسر صعوبة الاكتفاء بخطاب الأمن والهجرة. فالحزب الحاكم يواجه ناخبا يقارن الوعود بما يدفعه يوميا، بينما يربط الديمقراطيون الغلاء بقرارات الإدارة.
وفي تقريرها المنشور في 27 أكتوبر، رصدت أسوشيتد برس كيف تحولت حرب إيران وارتفاع الوقود إلى عبء على المرشحين الجمهوريين، حتى داخل ولايات محافظة، مع استمرار ضغط أسعار الديزل على قطاعات الاقتصاد.
لذلك، يمكن أن يهدد الوقود الأغلبية عبر تأثيره السياسي في سباقات متقاربة؛ لكنه لا يقدم وحده معادلة لحساب المقاعد. فشخصية المرشح وسجله والظروف المحلية تظل عوامل مؤثرة.
التصويت المبكر ليس نتيجة
ارتفع عدد المشاركين في التصويت المبكر إلى أكثر من 31 مليون شخص، وفق تقرير «سبيكترم نيوز» المنشور في 27 أكتوبر، استنادا إلى بيانات 47 ولاية ومقاطعة كولومبيا.
ورصد تحليل لأسوشيتد برس، نشر في 21 أكتوبر، زيادة التصويت المبكر في أوهايو وكارولاينا الشمالية، مع تراجع حصة الجمهوريين بين المصوتين مقدما في معظم الولايات التنافسية التي تناولها.
لكن هذه الأرقام لا تكشف أسماء المرشحين الذين اختارهم الناخبون. فالانتماء الحزبي المسجل يختلف عن الاختيار داخل ورقة الاقتراع، كما أن بعض المؤيدين ينتظرون يوم الانتخابات.
كذلك، أشار التحليل إلى أن تعديل مهلة وصول الأصوات البريدية في أوهايو يدفع الناخبين لإعادتها أبكر. ولهذا، قد تعكس الزيادة تغير التوقيت والقواعد، إضافة إلى الحماس السياسي.
وتنشر هيئة انتخابات كارولاينا الشمالية بيانات يومية للمشاركة حسب المقاطعة والحزب ووسيلة الاقتراع؛ وهي أدوات لفهم الإقبال، وليست نتائج للسباقات.
الحرب في الدعاية
يدافع ترامب عن الحرب باعتبارها ضرورة أمنية، ويقدم ارتفاع الوقود بوصفه كلفة مؤقتة، بحسب أسوشيتد برس. في المقابل، يحاول خصومه تحويل السياسة الخارجية إلى سؤال عن مسؤولية الجمهوريين عن الأعباء الداخلية.
وتدخل إسرائيل بدورها في الدعاية. فقد رصدت الوكالة إعلانا من لجنة سياسية مستقلة يربط أسعار البقالة بالدعم الأمريكي لإسرائيل، بينما تنصلت منه حملة مرشح ميشيجان الديمقراطي عبدول السيد، مؤكدة أنه لا يمثلها.
وهذا التفصيل يوضح أن الخطاب داخل الحزب الواحد ليس موحدا، وأن إعلانا داعما لمرشح لا يصبح تلقائيا موقفه الرسمي.
تعبئة القاعدة
يمكن قراءة اختيار المناطق المحافظة باعتباره محاولة لتعبئة القاعدة وضمان مشاركتها، إلى جانب دعم المرشحين المتعثرين. فالحشود المتحمسة توفر صورا ورسائل للحملة، لكنها لا تمثل عينة من جميع الناخبين.
والاختبار يوم 3 نوفمبر سيكون في حجم المشاركة الفعلية، وقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بمؤيديهم وكسب المترددين، داخل كل سباق على حدة. أما الجولتان فتظهران أن الحزب لا يتعامل مع تفوقه السابق بوصفه ضمانة كافية للاحتفاظ بأغلبية الكونجرس.


