في لحظة غفلة قد تتبدل حياة أسرة بالكامل، وتتحول شرفة المنزل أو النافذة المفتوحة من مساحة عادية داخل البيت إلى مصدر خطر يهدد حياة أفرادها، خاصة الأطفال وكبار السن.
وبين حوادث تنتهي بالوفاة وأخرى تترك إصابات بالغة وآثارا صحية طويلة الأمد، تتجدد التحذيرات من مخاطر السقوط من المرتفعات، وضرورة اتخاذ إجراءات وقائية داخل المنازل لمنع وقوع مآس يمكن تفاديها.
وتعيد واقعة إصابة طفل يبلغ من العمر 7 سنوات، إثر سقوطه من الطابق الرابع بمنطقة السيدة خديجة في محافظة بورسعيد، تسليط الضوء على أهمية تأمين الشرفات والنوافذ، وعدم الاستهانة بالمخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال داخل محيط المنزل.
طفل بورسعيد.. إصابات خطيرة بعد السقوط من الطابق الرابع
شهدت منطقة السيدة خديجة بمحافظة بورسعيد واقعة سقوط الطفل «سليم.م»، البالغ من العمر 7 سنوات، من الطابق الرابع، ما أسفر عن إصابته بإصابات خطيرة استدعت نقله إلى مستشفى السلام التابع للهيئة العامة للرعاية الصحية.
وأظهرت الفحوص الطبية إصابة الطفل بكسر في العمود الفقري ونزيف بالمخ، إلى جانب كدمات وسحجات متفرقة بالجسم، فيما باشرت الجهات المعنية الإجراءات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث.
وتأتي الواقعة لتذكر بخطورة السقوط من الأماكن المرتفعة، إذ قد يتسبب الارتطام بالأرض في إصابات متعددة تشمل الرأس والعمود الفقري والأطراف، وقد تؤدي بعض الحالات إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة، وفقا لارتفاع السقوط وطبيعة الإصابة وسرعة تلقي الرعاية الطبية.
حوادث متكررة.. السقوط لا يفرق بين طفل ومسن
لا تقتصر مخاطر السقوط من الشرفات والنوافذ على الأطفال وحدهم، إذ قد يتعرض كبار السن أيضا لحوادث مماثلة نتيجة اختلال التوازن أو الانزلاق أو وجود عوائق في محيط الشرفات.
وشهدت منطقة مصر القديمة بالقاهرة واقعة مصرع سيدة مسنة إثر سقوطها من شرفة شقتها بالطابق الخامس، ووفقا للتحريات الأولية، اختل توازنها أثناء وقوفها بالشرفة، ما أدى إلى سقوطها ووفاتها.
وفي واقعة أخرى بمدينة نصر، لقي شاب سوداني الجنسية مصرعه إثر سقوطه من الطابق الحادي عشر بأحد العقارات، بينما أمرت النيابة العامة بتشريح الجثمان في الواقعتين لبيان أسباب الوفاة، مع استعجال تحريات المباحث لكشف الملابسات.
وتوضح هذه الوقائع أن تأمين الشرفات والنوافذ ليس مسؤولية مرتبطة بمرحلة عمرية واحدة، بل ضرورة لحماية جميع أفراد الأسرة، مع مراعاة احتياجات الأطفال وكبار السن والأشخاص الأكثر عرضة لاختلال التوازن.
ما أبرز مخاطر السقوط من الشرفات والنوافذ؟
تختلف الإصابات الناتجة عن السقوط بحسب ارتفاع المكان الذي يسقط منه الشخص، وطريقة الارتطام، وطبيعة السطح الذي يستقر عليه، ومن أبرز المخاطر المحتملة:
-إصابات الرأس والمخ: قد تتسبب في نزيف داخلي أو فقدان الوعي أو مضاعفات عصبية خطيرة.
_كسور العمود الفقري: قد تستلزم علاجا طويل الأمد، وفي الحالات الشديدة قد تؤدي إلى تلف الأعصاب أو فقدان الحركة.
_كسور الأطراف والحوض:قد تعوق الحركة وتستلزم تدخلا طبيا أو جراحيا وفترات طويلة من التأهيل.
_إصابات الصدر والبطن: قد تشمل أضرارا بالأعضاء الداخلية أو نزيفا داخليا لا تظهر علاماته بوضوح في البداية.
_الوفاة أو الإعاقة الدائمة: في حالات السقوط الشديد، قد تكون النتائج مميتة أو تترك آثارا صحية مستمرة.
وتتطلب الإصابات الناتجة عن السقوط من ارتفاع تقييما طبيا عاجلا، حتى إذا بدا المصاب واعيا أو لم تظهر عليه إصابات خارجية واضحة.
لماذا يكون الأطفال أكثر عرضة للسقوط؟
يميل الأطفال في سنواتهم الأولى إلى الاستكشاف والحركة والتسلق، وقد لا يدركون خطورة الاقتراب من النوافذ أو الوقوف على حواف الشرفات. كما يمكن لقطعة أثاث موضوعة بجوار النافذة أن تتحول إلى وسيلة تساعد الطفل على الوصول إلى مكان مرتفع.
ومن أبرز عوامل الخطر داخل المنازل:
– ترك النوافذ أو أبواب الشرفات مفتوحة دون وسائل تأمين مناسبة.
– وضع الكراسي أو الطاولات أو الصناديق بالقرب من النوافذ وحواجز الشرفات.
– الاعتماد على وجود أحد البالغين في المنزل دون متابعة الطفل بصورة مباشرة.
– وجود فتحات واسعة في درابزين الشرفات أو حواجز غير آمنة.
– السماح للأطفال باللعب في الشرفات أو بالقرب من النوافذ دون إشراف.
وتشير دراسات إلى أهمية إزالة عوامل التسلق، وتركيب حواجز أمان مناسبة، ورفع مستوى الوعي لدى الأسر والقائمين على رعاية الأطفال.
تحذيرات مهمة.. كيف تحمي أسرتك من حوادث السقوط؟
يمكن الحد من مخاطر السقوط من المرتفعات من خلال مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة، التي ينبغي أن تتحول إلى قواعد ثابتة داخل كل منزل، أبرزها:
1. تأمين النوافذ: تركيب أقفال أو محددات فتح وحواجز مخصصة لمنع سقوط الأطفال، مع التأكد من ملاءمتها للمكان وإمكانية فتحها عند الطوارئ.
2.تأمين الشرفات: فحص الحواجز والتأكد من ثباتها وارتفاعها المناسب، وعدم وجود فتحات تسمح بمرور الأطفال أو تسلقهم.
3. إبعاد الأثاث عن الحواف: تجنب وضع الكراسي والطاولات وأحواض النباتات والصناديق بالقرب من النوافذ أو سور الشرفة.
4. عدم ترك الأطفال بمفردهم: متابعة الأطفال الصغار بصورة مباشرة، وعدم الاعتماد على الحواجز وحدها كبديل عن الإشراف.
5. إغلاق أبواب الشرفات: استخدام وسائل تأمين مناسبة تمنع وصول الأطفال إليها دون وجود شخص بالغ.
6. الانتباه لكبار السن: إزالة العوائق، والتأكد من ثبات الأرضيات، وتوفير إضاءة جيدة ومساند مناسبة في الأماكن التي قد يتعرضون فيها للانزلاق أو فقدان التوازن.
7. مراجعة وسائل الأمان دوريا: التأكد من سلامة الأقفال والحواجز وعدم وجود تلف أو ارتخاء قد يقلل من قدرتها على الحماية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بجعل المنزل أكثر أمانا للأطفال، بما يشمل استخدام الأقفال أو الحواجز المناسبة للنوافذ، واتخاذ التدابير التي تحد من مخاطر السقوط داخل المنزل وحوله.
ماذا تفعل إذا سقط شخص من مكان مرتفع؟
التعامل الصحيح مع المصاب في الدقائق الأولى قد يكون عاملا مهما في تقليل المضاعفات، ولذلك ينبغي الاتصال بالإسعاف فورا، وعدم تحريك المصاب بصورة عشوائية، خاصة عند الاشتباه في إصابة الرأس أو الرقبة أو العمود الفقري.
كما يجب تجنب محاولة إيقاف المصاب على قدميه أو نقله دون ضرورة، وعدم إعطائه طعاما أو شرابا، مع مراقبة التنفس والاستجابة إلى حين وصول المساعدة الطبية، وإذا كان المكان يشكل خطرا مباشرا، فينبغي تأمينه دون تعريض المصاب أو الموجودين لمزيد من المخاطر.
قد تبدو الشرفة جزءا عاديا من المنزل، وقد تمر النافذة المفتوحة دون أن تلفت الانتباه، لكن لحظة واحدة من عدم الانتباه قد تكون كافية لتغيير حياة أسرة بأكملها.
وبين إصابات الأطفال الخطيرة وحوادث وفاة المسنين والشباب، تظل الوقاية هي خط الدفاع الأول، ولا تقتصر على التحذير بعد وقوع الحادث، بل تبدأ بتأمين المنزل قبل حدوثه.
إن حماية الأطفال لا تتحقق بالمراقبة وحدها، كما أن سلامة كبار السن لا تعتمد على الحذر الشخصي فقط؛ بل تحتاج إلى بيئة منزلية آمنة، وحواجز سليمة، ونوافذ مؤمنة، ووعي دائم بمصادر الخطر.
فالتكلفة البسيطة لإجراءات الأمان لا تقارن بثمن إصابة قد تلازم صاحبها مدى الحياة، أو فقدان شخص لا يمكن تعويضه.


