مع استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، تبرز التحركات الدبلوماسية الأمريكية باعتبارها محاولة لفتح نافذة جديدة أمام المفاوضات، قبل دخول فصل الشتاء الذي قد يزيد الأعباء الإنسانية والعسكرية على الطرفين.

وتواجه أوكرانيا تحديات مرتبطة بحماية البنية التحتية للطاقة، واستمرار الدعم العسكري والاقتصادي، في حين تسعى روسيا إلى الحفاظ على مكاسبها الميدانية وتعزيز موقفها التفاوضي.

وتكمن صعوبة المهمة الأمريكية في أن وقف إطلاق النار لا يتوقف على جمع الطرفين إلى طاولة واحدة فقط، بل يتطلب التوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا التي أدت إلى استمرار الحرب، وفي مقدمتها الأراضي والضمانات الأمنية وترتيبات ما بعد الحرب.

الأراضي والضمانات الأمنية.. العقدة الأصعب

تظل مسألة الأراضي من أبرز العقبات أمام أي اتفاق محتمل، في ظل تمسك أوكرانيا بسيادتها ووحدة أراضيها، مقابل إصرار موسكو على مطالبها المتعلقة بالمناطق التي تسيطر عليها.

كما تمثل الضمانات الأمنية نقطة خلاف رئيسية؛ إذ تسعى كييف إلى ضمانات تمنع تكرار الحرب مستقبلًا، بينما ترفض موسكو ترتيبات تعتبرها تهديدًا لأمنها.

وتشمل الأسئلة المطروحة أيضًا مستقبل العقوبات الغربية على روسيا، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، وآليات مراقبة أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

الشتاء يضيف ضغوطًا جديدة

مع اقتراب الشتاء، تزداد أهمية حماية منشآت الطاقة وشبكات الكهرباء والتدفئة، خصوصًا في ظل تعرض البنية التحتية الأوكرانية لهجمات متكررة خلال الحرب.

ولا تقتصر تداعيات الشتاء على المدنيين؛ إذ يمكن أن يؤثر الطقس والظروف الميدانية في حركة القوات والإمدادات، بينما تظل كلفة استمرار الحرب عاملًا ضاغطًا على الاقتصادين الروسي والأوكراني.

لكن الضغوط الإنسانية والاقتصادية لا تعني بالضرورة أن الطرفين سيوافقان على تسوية؛ فقد يستخدم كل طرف الوقت لتعزيز مواقعه قبل أي مفاوضات.

ما الذي تستطيع واشنطن تقديمه؟

تمتلك الولايات المتحدة أدوات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية يمكن أن تؤثر في حسابات الطرفين، من خلال التواصل المباشر، وتنسيق المواقف مع الحلفاء الأوروبيين، وتحديد شكل الدعم المقدم لأوكرانيا، إلى جانب العقوبات المفروضة على روسيا.

لكن نجاح الوساطة يتوقف على استعداد موسكو وكييف لقبول تسوية، وعلى قدرة واشنطن على طرح صيغة لا يعتبرها أي طرف تنازلًا يمس مصالحه الأساسية.

كما أن أي اتفاق يحتاج إلى آليات واضحة لتنفيذه ومراقبته، حتى لا يتحول وقف إطلاق النار إلى هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من القتال.

ما السيناريوهات المحتملة قبل الشتاء؟

السيناريو الأول: تقدم دبلوماسي محدود. قد تنجح الاتصالات في تحقيق تفاهمات بشأن تبادل الأسرى أو حماية منشآت الطاقة أو بعض الإجراءات الإنسانية، دون التوصل إلى اتفاق شامل.

السيناريو الثاني: وقف إطلاق نار مؤقت. قد يتفق الطرفان على تجميد القتال لفترة محددة، مع بقاء الخلافات المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية دون حل نهائي.

السيناريو الثالث: استمرار الحرب. إذا ظلت المواقف متباعدة، فقد تتواصل العمليات العسكرية خلال الشتاء، مع استمرار الضغوط على البنية التحتية والمدنيين.