دعا العاهل المغربي محمد السادس، الجمعة، إلى إعادة النظر في نموذج التعاون الدولي بشأن الهجرة غير النظامية، معتبرا أن الأزمات المتكررة أثبتت أنه «أصبح متجاوزا»، رغم النتائج التي حققتها المقاربة المغربية في التعامل مع الظاهرة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك، خلال افتتاح الدورة البرلمانية، قوله إن شراكة المغرب مع إسبانيا شهدت تطورات مهمة، بما فيها مكافحة الهجرة غير النظامية، لكنها تواجه تحديات مرتبطة بمقتضيات قانونية وقرارات قضائية وصفها بأنها بعيدة عن الواقع.
انتقاد عوائق إعادة المهاجرين
وقال محمد السادس إن هذه العوائق تحول دون ترحيل الأطفال القاصرين وأشخاص وصفهم بأنهم ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية، بحسب تعبيره.
وأكد أن المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد يعزز التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وأضاف، ردا على ما وصفه بالتصريحات غير المسؤولة والاستغلال السياسي والإعلامي، أن الشراكة «اختيار سيادي، والتزام إرادي»، ولن تكون محل ضغط أو تهديد أو ابتزاز.
أزمة سبتة خلف التصريحات
تأتي الدعوة بعد عبور أكثر من 72 ألف شخص من المغرب إلى سبتة في أواخر يوليو الماضي. وبينما عاد معظمهم لاحقا، لا يزال ما لا يقل عن 10 آلاف شخص في المدينة، وفقا لـ«رويترز».
وسبتة ومليلية مدينتان خاضعتان للسيادة الإسبانية في شمال أفريقيا، يطالب المغرب بالسيادة عليهما، بينما تعتبرهما مدريد جزءا من أراضيها.
وفي سبتمبر، رفضت الخارجية المغربية اتهامات بضلوع الرباط في تسهيل العبور الجماعي، وقالت إنه لا توجد أدلة تثبت تورط السلطات المغربية، مؤكدة رفض استخدام المملكة في الخلافات السياسية الداخلية الإسبانية.
خلاف حول قواعد الإعادة
وكان مسؤول مغربي كبير قال لـ«رويترز» في الثالث من أغسطس إن حكما قضائيا إسبانيا صدر في يوليو قيد الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون إلى الجيبين عبر البحر، معتبرا أنه أضعف الردع واستغلته شبكات التهريب.
وأكد المسؤول آنذاك أن المغرب لم يخفف مراقبة الحدود أو يقلص انتشاره الأمني قبل موجة العبور. ويعكس هذا الموقف تفسير الرباط للأزمة، وليس حكما مستقلا بشأن أسبابها.
زيارة ملكية إسبانية مرتقبة
وفي تطور مرتبط بالتوتر، أفادت «رويترز» في الأول من أكتوبر، نقلا عن مصادر بالقصر الملكي الإسباني، بأن الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا سيزوران سبتة ومليلية يومي 13 و14 أكتوبر، في أول زيارة لهما إلى المدينتين خلال عهده.
وأشارت الوكالة إلى أن المغرب يعارض تاريخيا الزيارات الملكية الإسبانية إلى المدينتين، ما يضيف حساسية سياسية للزيارة المرتقبة بعد أزمة الحدود.


