فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، عقوبات شاملة على المحكمة الجنائية الدولية، بعد ساعات من إعلان فوز القاضية السابقة بالمحكمة، نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام، في خطوة تصعد المواجهة بين واشنطن والمؤسسة القضائية الدولية.

وبحسب وكالة رويترز، توسع العقوبات الجديدة نطاق الإجراءات الأمريكية السابقة التي استهدفت قضاة ومدعين عامين، لتشمل المحكمة بوصفها مؤسسة وما يرتبط بها من معاملات وخدمات.

ماذا تعني العقوبات؟

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إدارة ترامب لن تسمح للمحكمة بمحاكمة أمريكيين، واصفًا إياها بأنها «محكمة مارقة».

وأضاف أن العقوبات تستهدف قطع موارد المحكمة وتقييد قدرتها على العمل، مع إتاحة فرصة للدول الأعضاء لمعالجة اعتراضات واشنطن.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الإجراءات تشمل تجميد الأصول الخاضعة للاختصاص الأمريكي، ومنح الشركات الأمريكية مهلة ستة أشهر لإنهاء معاملاتها مع المحكمة.

وأوضحت رويترز أن وزارة الخزانة الأمريكية أصدرت أربعة تراخيص عامة تسمح باستمرار معاملات محددة تتعلق بالاتصالات والبرمجيات والمعاشات التقاعدية والمحتجزين.

ما أصل الخلاف؟

يعود أحد أبرز أسباب المواجهة إلى قرار المحكمة، في 21 نوفمبر 2024، إصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.

وبحسب البيان الرسمي للمحكمة، تشمل الاتهامات استخدام التجويع وسيلة للحرب وارتكاب جرائم ضد المدنيين. وتظل هذه اتهامات قضائية لم يصدر بشأنها حكم إدانة نهائي.

كما تعترض واشنطن على تحقيق سابق تناول تصرفات محتملة لجنود أمريكيين في أفغانستان، رغم أن المحكمة أعطته أولوية أقل.
والولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة، التي تأسست عام 2002 وتضم 125 دولة.

نوبل للسلام تشعل التزامن

جاءت العقوبات بعد ساعات من فوز القاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام لعام 2026.

وأعلنت لجنة نوبل النرويجية منحها الجائزة تقديرًا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، مشيرة إلى أهمية حماية المؤسسات القضائية الدولية في مواجهة الضغوط السياسية.

وشغلت بيلاي منصب قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية بين عامي 2003 و2008، كما تولت لاحقًا منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

رد المحكمة والموقف الأوروبي

قالت نائبة المدعي العام للمحكمة، نزهة شميم خان، لرويترز إن العقوبات تستهدف تقويض سيادة القانون الدولي، مؤكدة استمرار التحقيقات والملاحقات القضائية.

ونقلت أسوشيتد برس عن رئيسة المحكمة توموكو أكاني تأكيدها استمرار عمل المؤسسة باستقلال، فيما جددت هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة، دعمها لها، مع الدعوة إلى الحوار خلال المهلة المعلنة.

وأشارت رويترز إلى أن المحكمة استعدت للعقوبات عبر التحول إلى برمجيات مفتوحة المصدر وترتيبات مصرفية وتأمينية بديلة، بينما طُرحت إمكانية استخدام الاتحاد الأوروبي آلية قانونية لحماية الجهات الأوروبية من آثار العقوبات الأمريكية.