لم تعد المخاوف من السرطان مرتبطة بارتفاع عدد الحالات فقط، بل بزيادة العبء الذي يفرضه المرض على الأنظمة الصحية والعائلات حول العالم، إلى جانب القلق من ارتفاع معدلات الإصابة ببعض أنواعه لدى الأشخاص الأصغر سنًا. وتكشف أحدث التقديرات العالمية أن السرطان أصبح تحديًا صحيًا يتطلب مزيدًا من الاهتمام بالوقاية والكشف المبكر وتوفير العلاج.

ووفقًا للوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، سُجل نحو 20.6 مليون إصابة جديدة بالسرطان عالميًا خلال عام 2024، إلى جانب نحو 9.8 مليون وفاة. وتتوقع التقديرات ارتفاع عدد الإصابات السنوية إلى 34.4 مليون حالة بحلول عام 2050، بزيادة تبلغ 67% مقارنة بعام 2024. ويرتبط هذا التوقع بنمو السكان وارتفاع متوسط الأعمار، فضلًا عن تغير التعرض لعوامل الخطر.

ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص دون الخمسين

ومن بين أسباب القلق أيضًا، ظهور اتجاهات متزايدة لبعض أنواع السرطان لدى الأشخاص دون سن الخمسين. وقد رصدت دراسات ارتفاع معدلات الإصابة بأنواع تشمل سرطان الثدي والقولون والمستقيم في بعض البلدان، لكن هذه الزيادة لا تنطبق على جميع أنواع السرطان أو جميع الفئات السكانية. ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب هذه الاتجاهات، بما فيها العوامل المرتبطة بنمط الحياة والبيئة والتغيرات في التشخيص والكشف.

وتشير الأدلة إلى أن جزءًا مهمًا من حالات السرطان يرتبط بعوامل يمكن الحد منها. ففي تحليل عالمي نشرته منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لبحوث السرطان في فبراير 2026، قُدر أن 37% من الحالات الجديدة المسجلة في عام 2022، أي نحو 7.1 مليون حالة، ارتبطت بأسباب قابلة للوقاية. وجاء التبغ في مقدمة هذه العوامل، إلى جانب بعض أنواع العدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وقلة النشاط البدني وتلوث الهواء.

أهمية الوقاية والكشف المبكر عن السرطان

لكن الوقاية لا تعني أن كل إصابة يمكن تجنبها، فالسرطان مجموعة واسعة من الأمراض تتداخل في أسبابها عوامل وراثية وبيئية وصحية. لذلك تبرز أهمية الفحوصات المناسبة بحسب العمر وعوامل الخطر، والتطعيم ضد بعض الفيروسات المرتبطة بالسرطان، مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والابتعاد عن التدخين.

وتظل فرص اكتشاف المرض مبكرًا والحصول على علاج مناسب من أهم عناصر المواجهة. كما أن التفاوت في الوصول إلى الفحوصات والأدوية والخدمات المتخصصة يجعل العبء أشد في البلدان التي تعاني من محدودية الموارد الصحية.

في النهاية، لا تعني زيادة الأعداد أن السرطان أصبح حتمية لا يمكن مواجهتها، بل تؤكد الحاجة إلى استراتيجيات أكثر فاعلية تجمع بين الوقاية والتوعية والكشف المبكر والعلاج، مع دعم البحث العلمي لفهم أسباب الاتجاهات الجديدة.