تواصل مؤسسات علمية دولية دراسة تأثير الأنماط الغذائية المختلفة على خطر الإصابة بالسرطان، مع تركيز خاص على اللحوم المصنعة، والحبوب المكررة، والسكريات المضافة، والأطعمة التي تُطهى على درجات حرارة مرتفعة، في محاولة لتحديد طبيعة العلاقة بين استهلاك هذه المنتجات والمخاطر الصحية المرتبطة بها.

اللحوم المصنعة.. ارتباط مثبت بسرطان القولون والمستقيم

في 26 أكتوبر 2015، أعلنت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، من مقرها في مدينة ليون الفرنسية، تصنيف اللحوم المصنعة ضمن المجموعة الأولى من المواد المسببة للسرطان لدى الإنسان.

وجاء هذا التصنيف عقب مراجعة أكثر من 800 دراسة، خلصت إلى توافر أدلة كافية تؤكد أن استهلاك اللحوم المصنعة يسبب سرطان القولون والمستقيم. وتشمل هذه الفئة منتجات غذائية متعددة، من بينها السجق، والهوت دوج، واللانشون، واللحوم المحفوظة بطرق التدخين أو التمليح.

الدقيق الأبيض.. نتائج علمية غير حاسمة

في 7 ديسمبر 2020، نشر الباحث جلين جيسر مراجعة علمية في مجلة Nutrients تناولت العلاقة بين استهلاك الحبوب الكاملة والمكررة وخطر الإصابة بالسرطان. وشملت المراجعة 17 منشورًا علميًا، تضمنت 54 تحليلًا للحبوب الكاملة وخمسة تحليلات للحبوب المكررة.

وأظهرت بعض التحليلات وجود ارتباط بين استهلاك الحبوب المكررة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمعدة، غير أن النتائج الإجمالية لم تكن حاسمة، ولم تتوافر أدلة تثبت أن الدقيق الأبيض مادة مسرطنة بصورة مباشرة.

السكر المكرر.. مخاطر غير مباشرة ترتبط بالسمنة

يسهم الإفراط في استهلاك السكر المكرر، مثل سكر المائدة الأبيض المستخدم في تحلية المشروبات وإعداد الحلويات، في زيادة إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الوزن والإصابة بالسمنة.

وفي هذا السياق، يوضح صندوق أبحاث السرطان العالمي أن ارتفاع نسبة الدهون في الجسم يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان، في حين لا تشير الأدلة إلى أن السكر المكرر نفسه يسبب السرطان بصورة مباشرة.

الأطعمة المقلية.. مخاوف بشأن مركب الأكريلاميد

يتكون مركب الأكريلاميد عند طهي بعض الأغذية النشوية، مثل البطاطس، على درجات حرارة مرتفعة، لا سيما عندما يتحول لونها إلى البني الداكن.

وقد تناول خبراء من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة المخاطر المحتملة لهذه المادة خلال اجتماع عُقد في جنيف خلال الفترة من 25 إلى 27 يونيو 2002، مشيرين إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى ارتباط التعرض للأكريلاميد بالإصابة بالسرطان لدى البشر.

الوجبات السريعة.. العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة والمخاطر الصحية

تتباين الوجبات السريعة من حيث المكونات وطرق التحضير، إلا أنها غالبًا ما تكون غنية بالسعرات الحرارية والدهون والسكريات. ويرتبط الإفراط في تناولها بزيادة الوزن، الذي يُعد أحد عوامل الخطر المرتبطة بعدة أنواع من السرطان.

وفي 28 فبراير 2024، نشرت مجلة BMJ مراجعة شاملة جمعت 45 تحليلًا وشملت 9,888,373 مشاركًا، ورصدت روابط بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ومجموعة متنوعة من النتائج الصحية، مع تفاوت قوة الأدلة وفقًا للنتيجة التي تناولتها الدراسة.

النمط الغذائي المتوازن.. عامل أساسي في تقليل المخاطر

تشير مجمل الدراسات إلى أن المخاطر لا ترتبط بنوع غذائي واحد فحسب، بل تتصل أيضًا بالإفراط في استهلاك الأطعمة المصنعة والمقلية، إلى جانب انخفاض الاعتماد على الغذاء المتوازن.

وفي ضوء ذلك، يظل اتباع نمط حياة صحي ومعتدل عاملًا أساسيًا في تقليل احتمالات الإصابة، مع ضرورة التمييز بين الأطعمة التي ثبت ارتباطها بالسرطان والأطعمة التي لا تزال الأدلة العلمية بشأن مخاطرها غير حاسمة.