1- حملات أمنية تستهدف القائمين على التسول واستغلال الأطفال بالشوارع.

2- القانون يجرم التسول في الطرق والمحال والأماكن العامة بشروط محددة.

3- استغلال الأطفال في التسول قد يخضع لقانون مكافحة الاتجار بالبشر.

4- مباحث رعاية الأحداث تضبط المتهمين وتتخذ إجراءات لحماية الأطفال.

5- التكييف القانوني لكل واقعة يتحدد وفقا لظروفها وأدلة التحقيق.

طفل يحمل مناديل بين السيارات، وسيدة تستوقف المارة، وآخر يعرض سلعة زهيدة بإلحاح؛ مشاهد قد تبدو منفصلة في الشارع، بينما تكشف بعض الضبطيات الأمنية عن صورة أكثر تعقيدا عندما يظهر شخص يدير النشاط أو يستخدم أطفالا لجمع الأموال واستجداء المواطنين. وخلال العام الجاري، نفذت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث حملات بالقاهرة والجيزة أسفرت عن ضبط أشخاص على خلفية اتهامات باستغلال أطفال في التسول واستجداء المارة وبيع السلع بطريقة إلحاحية، وفقا لوزارة الداخلية.

متى يتحول استجداء المارة إلى جريمة؟

يضع القانون رقم 49 لسنة 1933 بشأن تحريم التسول الإطار القانوني الأساسي لمواجهة الظاهرة، وتنظم مادته الأولى عقوبة من يوجد متسولا في الطريق العام أو المحال أو الأماكن العمومية، وتشمل صور النشاط ادعاء تقديم خدمة أو عرض ألعاب أو بيع أشياء متى كشفت ظروف الواقعة عن اتخاذ ذلك وسيلة للتسول.

ويشدد القانون المواجهة عند استخدام وسائل الغش لاستدرار عطف الجمهور، كما تتناول المادة السادسة حالات إغراء صغار السن بالتسول أو استخدامهم لهذا الغرض، مع تشديد العقوبة عندما يكون المسؤول عن الطفل وليا أو وصيا أو مكلفا برعايته.

وهنا تظهر أهمية عمل رجال الأمن في جمع عناصر الواقعة؛ فوجود شخص في الشارع وبيعه سلعة بسيطة يحتاج إلى فحص ظروف النشاط وطريقته وتكراره ومدى وجود استجداء للمارة أو إدارة من شخص آخر، ويظل التكييف القانوني النهائي مرتبطا بالأدلة والتحقيقات التي تجريها جهات التحقيق المختصة.

الأطفال في قلب المواجهة القانونية

تكتسب الوقائع خطورة أكبر عند استخدام الأطفال. وتنص المادة 96 من قانون الطفل، بعد تعديلها بالقانون رقم 126 لسنة 2008، على اعتبار الطفل معرضا للخطر في حالات تشمل الاستغلال والتشرد، كما تدرج وجود الطفل متسولا ضمن حالات التعرض للخطر، وتشمل أعمال التسول عرض سلع أو خدمات تافهة لا توفر موردا جديا للعيش.

وقد ترتقي بعض الوقائع إلى نطاق قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010. فالمادة الثانية تضع التسول ضمن صور الاستغلال التي قد تقوم عليها جريمة الاتجار بالبشر متى توافرت عناصرها القانونية، كما تمنح جرائم الاتجار بالأطفال معالجة أشد؛ إذ لا يشترط القانون استخدام القوة أو التهديد أو غيرهما من الوسائل المقررة للبالغين حتى تتحقق الجريمة في حق الطفل.

لذلك يحمل مصطلح مافيا التسول معنى صحفيا، بينما تحدد التحقيقات الوصف الجنائي لكل متهم وفقا لدوره وطبيعة الاستغلال وعلاقته بالأطفال والأموال الناتجة عن النشاط.

استغلال براءة الأطفال في التسول.. كيف يتحرك رجال الأمن لمواجهة الظاهرة؟

تبدأ جهود الأجهزة الأمنية لمواجهة استغلال الأطفال في أعمال التسول بالرصد والتحري وفحص البلاغات ومقاطع الفيديو والمنشورات المتداولة، وصولا إلى تحديد الأشخاص القائمين على تلك الأنشطة وضبطهم وفحص صلاتهم بالأطفال، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي واقعة أعلنتها وزارة الداخلية خلال يناير الماضي، قادت صور متداولة لسيدة برفقة أطفال داخل محطة مترو روض الفرج إلى تحديد هويتها وضبطها، وكشفت التحريات عن وجود 6 أطفال برفقتها واستغلال عدد منهم في أعمال التسول واستجداء المارة، قبل إحالة الواقعة إلى النيابة العامة.

وفي واقعة أخرى بمحافظة الجيزة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط 10 أشخاص، بينهم 9 رجال وسيدة، لاتهامهم باستغلال 13 طفلا في أعمال التسول واستجداء المارة وبيع السلع بطريقة إلحاحية، وتبين أن 9 من المتهمين لديهم معلومات جنائية، فيما أقروا، خلال مواجهتهم، باستغلال الأطفال في تلك الأنشطة.

وفي واقعة أخرى بالمحافظة، ضبطت الأجهزة الأمنية 12 شخصا، بينهم 5 سيدات، لاتهامهم باستغلال 14 طفلا من المعرضين للخطر في التسول وبيع السلع للمارة، وكشفت التحريات أن 11 من المتهمين لديهم معلومات جنائية، واعترفوا بممارسة النشاط المشار إليه.

ولا تقتصر الإجراءات على ضبط المتهمين، بل تمتد إلى حماية الأطفال وإبعادهم عن دائرة الاستغلال؛ إذ جرى تسليم الأطفال في تلك الوقائع إلى ذويهم بعد أخذ التعهدات اللازمة بحسن رعايتهم وعدم تعريضهم للخطر، مع التنسيق مع الجهات المعنية لإيداع من تعذر الوصول إلى أسرهم بإحدى دور الرعاية.

وتعكس هذه الوقائع تعدد مسارات التعامل مع الظاهرة، بدءا من الرصد والتحري وضبط القائمين على الاستغلال، مرورا بالإجراءات القانونية التي تحدد المسؤولية الجنائية، وصولا إلى التدخل الاجتماعي لحماية الأطفال المعرضين للخطر، بما يستهدف الحد من استغلالهم في أنشطة التسول والبيع الإلحاحي في الشوارع.

Screenshot 2026-09-14 142752
الأطفال