خطوة جديدة تدفع الأسواق المالية باتجاه البلوك تشين جاءت أمس الخميس، بعدما أعلنت شركة سيكيوريتيز إطلاق منتجات تتيح تداول أسهم مُرمّزة لشركات مدرجة كبرى، من بينها آبل وإنفيديا ومايكروسوفت.

الفكرة ببساطة هي تحويل ملكية السهم التقليدي إلى رمز رقمي على شبكة بلوك تشين، بحيث يمكن تداول هذا الرمز بطريقة مختلفة عن آلية التداول التقليدية.

وتبدأ الشركة بإطلاق المنتجات على شبكة سولانا (Solana)، مع خطط لإتاحتها مستقبلًا على منصات تداول تعمل على مدار الساعة، وهو ما قد يدفع سوق الأسهم تدريجيًا بعيدًا عن نموذج ساعات التداول التقليدية. 65 مليار دولار دخلت السوق بالفعل.

القصة لم تعد مجرد تجربة لشركات العملات المشفرة.

فوفقًا لتحليل جديد لصندوق النقد الدولي، وصل حجم سوق الأصول الحقيقية المُرمّزة إلى نحو 65 مليار دولار بنهاية يوليو 2026.

والجزء الأكبر من السوق يتركز حاليًا في أدوات الدخل الثابت، مثل السندات والأوراق المالية المدعومة بالأصول وصناديق سوق النقد، والتي بلغت قيمتها نحو 48 مليار دولار، بينما وصلت الأصول المُرمّزة في الأسهم إلى حوالي 2.3 مليار دولار.

كما ارتفعت معاملات اتفاقيات إعادة الشراء المُرمّزة إلى متوسط يومي متحرك بلغ نحو 371 مليار دولار، ما يعكس دخول التكنولوجيا تدريجيًا إلى أجزاء أكثر تعقيدًا من النظام المالي.

ما الذي سيتغير للمستثمر؟

أكبر ميزة للتوكنة هي السرعة في الأسواق التقليدية، تسوية بعض المعاملات تحتاج إلى إجراءات ووسطاء وأنظمة متعددة، بينما تسمح البلوك تشين بتسجيل الملكية وتسوية المعاملة بصورة شبه فورية.

كما يمكن تقسيم الأصل إلى وحدات صغيرة، وهو ما يجعل امتلاك أجزاء من الأصول أسهل، إضافة إلى إمكانية التداول خارج ساعات العمل التقليدية.

ولهذا يرى مؤيدو التوكنة أنها قد تزيد السيولة وتخفض بعض تكاليف المعاملات، خصوصًا إذا أصبحت البنية التحتية الرقمية جزءًا أساسيًا من الأسواق المالية.

وماذا عن مصر؟

بالنسبة لمصر، أهمية التطور لا تتعلق فقط بتداول أسهم آبل أو إنفيديا، وإنما بالاتجاه الأوسع نحو رقمنة أسواق المال وتسهيل الوصول إلى أدوات الاستثمار.

فإذا توسعت الأصول المُرمّزة عالميًا وأصبحت هناك أطر قانونية واضحة لها، فقد تفتح التكنولوجيا مستقبلًا الباب أمام منتجات استثمارية جديدة، وتقلل بعض الحواجز الفنية أمام المستثمرين، خصوصًا في المعاملات العابرة للحدود.

لكن الاستفادة لن تعتمد على التكنولوجيا وحدها؛ إذ تحتاج التوكنة إلى قواعد واضحة تحدد ملكية الأصل، وحقوق المستثمر، وآليات التسوية، وكيفية التعامل مع المخاطر الإلكترونية.

التكنولوجيا تقلل التكلفة.. لكنها لا تلغي المخاطر

وهنا تأتي المفارقة صندوق النقد الدولي يرى أن التوكنة قد تجعل الأسواق أكثر كفاءة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أنها لا تلغي المخاطر المالية، وإنما قد تغير الطريقة التي تنتقل بها هذه المخاطر داخل النظام المالي.

فالاعتماد على العقود الذكية ومصادر البيانات الخارجية، أو ما يعرف بـ”أوراكلز”، يزيد أهمية المخاطر التشغيلية والتكنولوجية، بينما قد يؤدي استخدام الضمانات وإعادة استخدامها والتصفية الآلية إلى تضخيم أزمات السيولة في ظروف معينة.

كما أشار الصندوق إلى أن تقلبات سوق الأسهم المُرمّزة كانت أعلى من الأسواق التقليدية، وأن ضعف السيولة في بعض المنصات قد يمثل تحديًا أمام توسع السوق.

هل تختفي البورصة التقليدية؟

ليس قريبًا لكن ما يحدث اليوم يشير إلى أن شكل البورصة نفسها قد يتغير.

فبدلًا من أن تكون الأسهم مجرد قيود إلكترونية داخل أنظمة التداول التقليدية، يمكن أن تصبح أصولًا رقمية قابلة للتداول والتسوية بصورة أسرع، وربما على مدار 24 ساعة.