ارتفعت تكلفة الاقتراض لشراء المنازل في الولايات المتحدة مجددًا، بعدما سجل متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا 7.40% خلال الأسبوع المنتهي في 8 أكتوبر، وفقًا لبيانات مؤسسة فريدي ماك (Freddie Mac).

ويُعد هذا أعلى مستوى للفائدة منذ نوفمبر 2023، بعدما كانت عند 7.28% في الأسبوع السابق، في وقت أصبحت فيه تكلفة التمويل واحدة من أكبر العقبات أمام المشترين في السوق العقارية الأمريكية.

لماذا ارتفعت الفائدة؟

السبب الأساسي ليس سوق العقارات نفسه، وإنما سوق السندات الأمريكية.

فأسعار الرهن العقاري طويلة الأجل تتحرك عادة مع عوائد سندات الخزانة، خصوصًا عائد السندات لأجل 10 سنوات.

ومع ارتفاع عائد السند الأمريكي لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في نحو 24 عامًا، ارتفعت تكلفة الاقتراض طويلة الأجل، وانعكس ذلك سريعًا على سوق الرهن العقاري.

التضخم يدخل على الخط

وتأتي هذه الزيادة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي ضغوطًا تضخمية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

فارتفاع تكلفة النفط يرفع مخاوف المستثمرين من استمرار التضخم لفترة أطول، وهو ما يدفع عوائد السندات إلى الارتفاع ويجعل الأسواق أقل تفاؤلًا بشأن انخفاض أسعار الفائدة سريعًا.

وبالتالي، حتى لو لم يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مباشرة، يمكن أن ترتفع تكلفة الرهن العقاري بسبب تحرك سوق السندات.

ماذا يعني ذلك للمشتري الأمريكي؟

بالنسبة للمشتري، الفرق بين فائدة عند 7.28% وأخرى عند 7.40% قد يبدو صغيرًا، لكنه يصبح أكثر أهمية مع القروض العقارية الكبيرة التي تمتد لعشرات السنوات.

ارتفاع الفائدة يعني أن جزءًا أكبر من الدخل الشهري يذهب إلى خدمة الدين، وهو ما قد يدفع بعض الأسر إلى تأجيل قرار شراء المنزل أو البحث عن عقارات أرخص.

وفي المقابل، قد يؤدي تراجع القدرة الشرائية للمشترين إلى الضغط على الطلب في سوق العقارات، خصوصًا إذا استمرت الفائدة المرتفعة لفترة طويلة.

أزمة الفائدة لا تتوقف عند العقارات

القصة هنا أكبر من مجرد ارتفاع تكلفة شراء منزل؛ فارتفاع العوائد طويلة الأجل يرفع تكلفة الاقتراض في قطاعات أخرى من الاقتصاد أيضًا.

الشركات والحكومات والمستهلكون جميعًا يتأثرون بتكلفة التمويل، ولذلك أصبحت حركة سوق السندات الأمريكية عاملًا مهمًا في تحديد تكلفة الأموال داخل الاقتصاد.

وبالنسبة لسوق العقارات تحديدًا، فإن استمرار الرهن العقاري فوق 7% يعني أن الفائدة المرتفعة قد تظل أحد أكبر العوامل التي تحدد قدرة الأمريكيين على شراء المنازل خلال الفترة المقبلة.