أكد النائب المستشار محمد عمران، الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية، ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، ورئيس لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية كوريا تمثل محطة فارقة في مسار العلاقات المصرية الكورية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون القائم على المصالح المشتركة والرؤية المتبادلة لبناء السلام وتحقيق التنمية والازدهار.

وقال “عمران”، في تصريحات خاصة لـ”يوليو”، إن الارتقاء بالعلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يعكس نجاح السياسة المصرية في بناء علاقات دولية متوازنة وفاعلة، تقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المصالح الوطنية، مؤكدًا أن ما تم الاتفاق عليه خلال الزيارة يضع إطارًا متكاملًا للتعاون يتجاوز العلاقات التقليدية إلى شراكة ممتدة في الاقتصاد والاستثمار والصناعة والدفاع والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتعليم والثقافة.

وأضاف الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية، أن إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) يمثل خطوة مهمة نحو زيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وفتح المجال أمام جذب مزيد من الاستثمارات الكورية إلى السوق المصرية، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة، وفي مقدمتها الصناعات المتقدمة، والمركبات الكهربائية، وصناعة السفن، والطاقة، والبنية التحتية، والذكاء الاصطناعي والمدن الذكية.

التعاون المصري الكوري قابلًا للامتداد

وأشار الأمين العام لحزب الجبهة الوطنية، إلى أن تعزيز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وتوطين الصناعات يمثلان أحد أهم محاور هذه الشراكة، لما تتمتع به مصر من موقع جغرافي استراتيجي وبنية تحتية وقدرة على النفاذ إلى الأسواق الأفريقية، وهو ما يجعل التعاون المصري الكوري قابلًا للامتداد إلى شراكات ثلاثية تخدم مصالح مصر وكوريا والدول الأفريقية.

وشدد رئيس لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، على أن القيمة الحقيقية لهذه الشراكة لا تتوقف عند الاستثمارات والمشروعات الاقتصادية، وإنما تمتد إلى بناء الإنسان ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتأهيل الشباب، لافتًا إلى أهمية ما تم الاتفاق عليه بشأن التعليم والتدريب الفني والمهني والمنح الدراسية وتعليم اللغة الكورية، بما يسهم في إعداد أجيال جديدة قادرة على التعامل مع احتياجات الاقتصاد الحديث وسوق العمل المتغير.

وأكد أن تخصيص عام 2027 عامًا للتبادلات الثقافية بين مصر وكوريا يمثل فرصة تاريخية لتعميق جسور التواصل بين الشعبين، خاصة أن مصر تمتلك رصيدًا حضاريًا وثقافيًا هائلًا، بينما أصبحت كوريا نموذجًا عالميًا في الصناعات الإبداعية والمحتوى الثقافي والتكنولوجيا الحديثة.

وقال النائب محمد عمران، إن هذا المسار يكتسب أهمية خاصة في ظل رئاسة مصر للجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ، مؤكدًا أن الدبلوماسية الثقافية والسياحية والإعلامية أصبحت جزءًا أساسيًا من القوة الناعمة للدول، وأن تعزيز التعاون المصري الكوري في هذه المجالات يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة أمام السياحة والتبادل الثقافي والصناعات الإبداعية والترويج المتبادل للمقومات الحضارية للبلدين.

تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والصناعات الدفاعية

وأضاف أن الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات الدفاع والصناعات الدفاعية يعكس اتساع نطاق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، بينما يؤكد استمرار الحوار السياسي والاستراتيجي قدرة القاهرة وسيول على التنسيق بشأن الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح عمران أن البعد الإقليمي للزيارة لا يقل أهمية عن بعدها الثنائي، مشيرًا إلى أن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وموقع استراتيجي ودور محوري في محيطها العربي والأفريقي، تستطيع أن تكون جسرًا لتوسيع التعاون الكوري في القارة الأفريقية، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز فرص التنمية والاستقرار.

وثمن النائب محمد عمران، ما تضمنه البيان المشترك من تأكيد مصري كوري على مواصلة التنسيق بشأن قضايا المنطقة والعالم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأمن المائي والقرن الأفريقي واليمن وليبيا وحرية الملاحة الدولية، مؤكدًا أن الحوار والتنسيق بين الدول ذات الرؤى المتوازنة يمثلان ركيزة مهمة لدعم الاستقرار واحترام قواعد القانون الدولي.

كما أكد على أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين القاهرة وسيول، عنوانها الشراكة الاستراتيجية وتكامل المصالح ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وبناء الإنسان، وأن مصر تدخل هذه المرحلة من موقع الدولة التي تمتلك رؤية واضحة لتنويع شراكاتها الدولية وتعظيم قدراتها الاقتصادية والتنموية، بما يخدم مصالح الدولة المصرية والشعب المصري ويدعم مكانة مصر ودورها الإقليمي والدولي.