تواجه الأسر الإيرانية صعوبة متزايدة في تغطية نفقاتها اليومية، مع استمرار الحرب منذ ثمانية أشهر وما صاحبها من اضطرابات في التجارة وصادرات النفط وإيرادات الحكومة، إلى جانب العقوبات الدولية ومشكلات الاقتصاد المتراكمة، وفقًا لوكالة رويترز.
وتأتي هذه التطورات بعد اندلاع الصراع إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، ثم إغلاق طهران مضيق هرمز وفرض الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية في الخليج، بحسب التقرير.
تضخم يرفع أسعار الغذاء بأكثر من 120%
وتشير البيانات الرسمية التي نقلتها وسائل إعلام حكومية إيرانيةـ إلى ارتفاع أسعار المستهلكين بنحو 90% في سبتمبر 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، فيما بلغ معدل التضخم السنوي 73.6%، وكانت الزيادة أكثر حدة في أسعار الغذاء والمشروبات، التي ارتفعت بنسبة 121.8% على أساس سنوي، وهو ما دفع أسرًا إلى تقليص مشترياتها وخفض الإنفاق على بنود أخرى من ميزانياتها.
كما ارتفعت الإيجارات بنسبة 32.8% خلال الفترة نفسها، وزادت تكاليف السكن والمرافق والوقود بنحو 38%، ما زاد العبء على الأسر التي تخصص جزءًا كبيرًا من دخلها لتغطية نفقات المسكن، وفي مواجهة هذه الزيادات، لجأت أسر إلى استهلاك مدخراتها أو الاقتراض لتغطية المصروفات اليومية، بعدما لم تعد الزيادات في الأجور قادرة على مواكبة ارتفاع الأسعار.
الرواتب لا تكفي.. والبطالة تضيق الخيارات
توضح التقديرات الرسمية أن الحد الأدنى لتكاليف المعيشة الشهرية لأسرة عاملة مكونة من ثلاثة أفراد يبلغ نحو 336 دولارًا، مقابل متوسط راتب شهري يقدر بنحو 92 دولارًا وفق سعر الصرف في السوق الحرة.
وتنعكس هذه الفجوة على قرارات الأسر، إذ يضطر بعضها إلى تغيير ظروف السكن أو التخلي عن نفقات كانت أساسية في السابق. ونقل التقرير عن أسر إيرانية أمثلة على استنفاد المدخرات والانتقال للعيش مع الأقارب بعد فقدان العمل وعدم القدرة على دفع الإيجار.
ولا تقتصر الأزمة على الأسعار؛ فقد ارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1% خلال الربيع، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن العام السابق، بينما تراجع معدل مشاركة القوى العاملة إلى 40.7%. واقتربت البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا من الربع.
وتواجه الشركات بدورها صعوبات في الحصول على الواردات والعملات الأجنبية والمواد الخام، في ظل العقوبات والاضطرابات المرتبطة بالحرب، الأمر الذي يزيد تكاليف الإنتاج ويحد من قدرتها على التوظيف.
التعليم والعمل بالخارج أصبحا أكثر صعوبة
امتدت آثار تراجع القدرة الشرائية إلى خطط الشباب التعليمية والمهنية. وأشار التقرير إلى حالات لطلاب إيرانيين يواجهون صعوبة في تحمل الرسوم الدراسية خارج البلاد، إلى جانب خريجين يبحثون عن وظائف لأشهر دون العثور على فرص مناسبة لتخصصاتهم.
وتزيد هذه الضغوط من التحديات التي تواجه السلطات الإيرانية في توفير السلع الأساسية والخدمات العامة، بالتزامن مع تمويل الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
وفي منتصف أكتوبر، قال محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي إن الادعاءات الأمريكية بشأن انهيار الاقتصاد الإيراني «وهم»، وفقًا لما أورده التقرير، فيما تظل مستويات المعيشة وتكاليف الغذاء والسكن وفرص العمل من أبرز الملفات الضاغطة على المواطنين، في وقت أثارت فيه الأزمات الاقتصادية السابقة احتجاجات متكررة داخل إيران.


