منذ سنوات طويلة، ارتبط اسم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، بمشروعات كبرى استهدفت تنويع الاقتصاد، وتطوير التعليم والصحة، والتوسع في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الحديثة.
ولم تبدأ هذه المسيرة مع انتخابه رئيسًا للدولة في 14 مايو 2022، بل سبقتها عقود من العمل في المؤسسات العسكرية والتنفيذية والاقتصادية بأبوظبي، أسهم خلالها في توجيه عدد من المبادرات التنموية.
ولد الشيخ محمد بن زايد بمدينة العين في 11 مارس 1961، وتخرج في أكاديمية ساندهيرست العسكرية بالمملكة المتحدة عام 1979، وتدرج في المناصب، حيث شغل رئاسة أركان القوات المسلحة، ثم أصبح وليًا لعهد أبوظبي ورئيسًا لمجلسها التنفيذي عام 2004، قبل أن يتولى رئاسة الإمارات عام 2022.
اقتصاد أكثر تنوعًا
برز تنويع مصادر الدخل ضمن أولويات التنمية في أبوظبي، مع إطلاق رؤيتها الاقتصادية 2030، ثم برنامج «غدًا 21» عام 2018 بميزانية بلغت 50 مليار درهم، وعلى المستوى الاتحادي، واصلت الإمارات التوسع في الصناعات والخدمات والتجارة والاستثمارات غير النفطية، وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة نحو 1.9 تريليون درهم خلال 2025، بنمو 6.2%، فيما وصلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 48.3 مليار دولار خلال العام نفسه.

وشغل الشيخ محمد بن زايد رئاسة شركة مبادلة للتنمية منذ عام 2002، قبل أن تتطور إلى إحدى المؤسسات الاستثمارية الكبرى في أبوظبي، وأعلنت مبادلة وصول أصولها الخاضعة للإدارة إلى نحو 1.4 تريليون درهم بنهاية 2025، مع استثمارات تشمل التكنولوجيا والطاقة والصناعة والرعاية الصحية.
الإسكان والأسرة في المقدمة
شهدت أبوظبي استمرار برامج دعم السكن للمواطنين عبر منح الأراضي والمساكن والقروض والإعفاءات، وخلال 2025 بلغت قيمة المزايا السكنية المعتمدة نحو 15.4 مليار درهم، استفاد منها أكثر من 10 آلاف مواطن، كما أعلن الشيخ محمد بن زايد عام 2025 «عام المجتمع»، ثم خُصص عام 2026 للأسرة، ضمن مبادرات تستهدف تعزيز الترابط الاجتماعي والاستقرار الأسري.
التعليم والذكاء الاصطناعي
امتد الاهتمام إلى بناء الكفاءات الوطنية والبحث العلمي. ففي عام 2019، أُعلن تأسيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، لتصبح مركزًا متخصصًا في إعداد الباحثين وتطوير تطبيقات التكنولوجيا، وفي 2026، أطلق رئيس الإمارات الميثاق الوطني للتعليم، كما صدر قرار بإنشاء برنامج وطني للعلوم والتقنيات المتقدمة لربط البحث العلمي بالقطاعات الاستراتيجية.
وشهدت أبوظبي أيضًا الإعلان عن مشروع «ستارجيت الإمارات» للحوسبة والذكاء الاصطناعي، ضمن شراكة دولية تستهدف إنشاء بنية تحتية ضخمة للتقنيات الحديثة، والمشروع قيد التطوير، بينما تمثل قدراته المعلنة أهدافًا مستقبلية.
الطاقة والصحة والبيئة
فيما شهد العالم 2024 نقلة نوعية في تاريخ الإمارات، ففي سبتمبر اكتمل التشغيل التجاري للمفاعلات الأربعة في محطة براكة للطاقة النووية السلمية، القادرة على توفير ما يصل إلى ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء، وفي الطاقة المتجددة، توسعت شركة «مصدر»، التي تأسست عام 2006، في مشروعات داخل الدولة وخارجها، كما افتُتحت محطة الظفرة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ جيجاواتين.
وعلى صعيد الصحة، توسعت أبوظبي في الخدمات الطبية المتخصصة، ومن أبرز نماذجها مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، الذي أجرى خلال أول عشر سنوات أكثر من 175 ألف إجراء طبي وجراحي، وأطلق الشيخ محمد بن زايد أيضًا مبادرة عالمية للماء عام 2024 لتشجيع تطوير حلول علمية لمواجهة ندرة المياه.
المبادرات الإنسانية والدبلوماسية
دعم الشيخ محمد بن زايد جهود مكافحة شلل الأطفال، وأعلنت المؤسسة الإنسانية التي تحمل اسمه تعهدًا بقيمة 140 مليون دولار في 2025، وفي غزة، أطلقت الإمارات عملية «الفارس الشهم 3» عام 2023، وشملت مساعدات طبية وغذائية، ومستشفى ميدانيًا داخل القطاع، ومستشفى عائمًا في العريش لعلاج المرضى والمصابين.

الدور الإماراتي لحل الأزمة الأوكرانية الروسية
دبلوماسيًا، شاركت الإمارات في الوساطة لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، ووصل عدد الأسرى الذين شملتهم عمليات التبادل بوساطتها إلى 8537 حتى أكتوبر 2026، كما استضافت أبوظبي توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية عام 2019 بحضور شيخ الأزهر والبابا فرنسيس، ثم افتتحت «بيت العائلة الإبراهيمية» عام 2023.
الثقافة والفضاء
وامتد الاهتمام إلى الثقافة والعلوم، مع افتتاح متحف اللوفر أبوظبي عام 2017، ثم متحف زايد الوطني أمام الجمهور في ديسمبر 2025، وفي مجال الفضاء وصل مسبار الأمل الإماراتي إلى مدار المريخ عام 2021، وأمضى رائد الفضاء سلطان النيادي نحو ستة أشهر على محطة الفضاء الدولية عام 2023، في مهمتين نفذتهما مؤسسات علمية إماراتية متخصصة بدعم حكومي.
العلاقات مع مصر
عندما يتعلق الأمر بالعلاقات المصرية الإماراتية، يمثل اتفاق تطوير رأس الحكمة عام 2024، بقيمة معلنة تبلغ 35 مليار دولار، محطة بارزة في التعاون الاستثماري، وشهد فخامة الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد إطلاق المخطط التنموي للمشروع، الذي يستهدف إنشاء مدينة سياحية وعمرانية متكاملة.
ومن الاقتصاد والإسكان إلى العلم والطاقة والعمل الإنساني، ترسم هذه الوقائع محطات أساسية في مسيرة الشيخ محمد بن زايد، وتوضح نطاق المبادرات والمشروعات التي ارتبطت بقيادته، بين نتائج تحققت بالفعل وخطط لا تزال في مراحل التنفيذ.


