استقبل الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الأربعاء، وفدًا من جمعية الإرشاد الإسلامية بإندونيسيا، بحضور الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء، لبحث سبل تعزيز التعاون العلمي والدعوي وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وأعرب مفتي الجمهورية عن سعادته بالزيارة، مؤكدًا أنها تعكس عمق العلاقات بين مصر وإندونيسيا، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية في البلدين، مشيدًا باجتهاد الطلاب الإندونيسيين وتفوقهم، وبالروابط العلمية والثقافية الراسخة التي تجمع البلدين، والتي تظهر في إقبال أعداد كبيرة من الطلاب الإندونيسيين على الدراسة بالأزهر الشريف والاستفادة من علومه ومعارفه.

دار الإفتاء المصرية تحرص على تقديم الرعاية العلمية

وأوضح “عياد” أن دار الإفتاء المصرية تحرص على تقديم الرعاية العلمية والتوجيه الدعوي للطلاب الإندونيسيين من خلال دورات تدريبية متخصصة، مؤكدًا استعداد الدار لتوسيع نطاق هذه البرامج بما يتناسب مع احتياجاتهم العلمية والعملية.

وأشار إلى أن البرامج لا تقتصر على العلوم الإفتائية، بل تشمل مجالات الإرشاد الأسري والزواجي، والتعامل مع النوازل والقضايا المستجدة، ومواجهة التطرف والإلحاد، بهدف إعداد كوادر مؤهلة لخدمة مجتمعاتها ونشر الفكر الوسطي الصحيح.

دار الإفتاء تدرس تنظيم مزيد من الدورات التدريبية داخل الدار

وأضاف أن دار الإفتاء تدرس تنظيم مزيد من الدورات التدريبية داخل الدار، والاستفادة من المنصات الإلكترونية والوسائل الرقمية الحديثة في تقديم البرامج، إلى جانب بحث إمكانية إرسال وفد من علمائها إلى إندونيسيا مزود بالحقائب التدريبية اللازمة لنقل الخبرات والمعارف المتخصصة.

وأكد مفتي الجمهورية أهمية العناية بكتب التراث ودراستها وفق منهج علمي، خاصة في مجالات الفقه وأصوله واللغة العربية والعلوم الشرعية، لما تمثله من رصيد معرفي يسهم في بناء الملكة العلمية وتأهيل الباحثين للتعامل المنضبط مع القضايا المعاصرة.

ولفت إلى إمكانية إبرام بروتوكولات تعاون مع الجامعات الإندونيسية في المجالات الإفتائية والعلمية والدعوية، بما يتيح تبادل العلماء والخبراء وتعزيز الاستفادة المتبادلة من التجارب المؤسسية.

كما أعلن عياد قرب إطلاق المنصة الرقمية «حصين»، التي وصفها بمشروع القرن الإفتائي، بهدف خدمة الباحثين والجمهور العام من خلال محتوى متاح بتسع لغات، معربًا عن تطلعه إلى إضافة اللغة الإندونيسية إلى اللغات التي توفرها المنصة، بما يسهم في توسيع نطاق وصول محتواها العلمي والإفتائي إلى المجتمع الإندونيسي.

من جانبهم، أعرب أعضاء الوفد الإندونيسي عن تقديرهم لمفتي الجمهورية، مشيدين بجهود دار الإفتاء المصرية على المستويين العلمي والدولي، ودور الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في تعزيز التعاون بين المؤسسات الإفتائية وتبادل الخبرات.

وثمن الوفد البرامج التدريبية التي تقدمها الدار للطلاب الإندونيسيين، معربًا عن تطلعه إلى توسيع مشاركة الطلاب الدارسين بجامعة الأزهر فيها، والاستفادة بصورة أكبر من الدورات والمصادر والمؤلفات العلمية التي توفرها دار الإفتاء، بما يساعدهم على العودة إلى بلادهم حاملين رسالة العلم والوسطية، وقادرين على نشر المفاهيم الصحيحة وخدمة المجتمع الإندونيسي.

وضم الوفد الإندونيسي الدكتور عبد المتعالي الدمياطي، الملحق الثقافي بالسفارة الإندونيسية، وآثار الهان، القنصل الإندونيسي في مصر، والدكتور محمد صالح جيسيمار، رئيس مجلس إعداد وتأهيل الكوادر في القيادة المركزية لجمعية الإرشاد الإسلامية، والدكتور محمد سوغاربو، نائب الأمين العام للقيادة المركزية للجمعية، والدكتور مصري غوزان، الأستاذ بقسم الهندسة الكيميائية بكلية الهندسة في جامعة إندونيسيا ورئيس اللجنة التنفيذية لهيئة اعتماد برامج الهندسة التابعة لاتحاد المهندسين الإندونيسيين.

وفي ختام اللقاء، قدم الوفد ملفًا يتضمن أنشطة جمعية الإرشاد الإسلامية العلمية والدعوية، ونقل تحيات رئيس الجمعية إلى مفتي الجمهورية، كما أهداه درع الجمعية تقديرًا لجهود دار الإفتاء المصرية ودورها العلمي والدعوي، وتأكيدًا لحرص الجمعية على تعزيز التعاون والشراكة بما يخدم المصالح المشتركة بين الجانبين.