كشفت نتائج أعمال عدد من كبرى الشركات الأوروبية خلال الربع الثالث من العام عن أداء مالي قوي، بعدما تجاوزت أرباح بنوك «يو بي إس» و«ستاندرد تشارترد» و«بي إن بي باريبا» و«دويتشه بنك» توقعات المحللين، بدعم من انتعاش الخدمات المصرفية الاستثمارية والتداول وإدارة الثروات، إلى جانب تدفقات قوية من العملاء.

وامتد الأداء الإيجابي إلى قطاعي السلع الاستهلاكية والأدوية، إذ سجلت «يونيليفر» نموًا في المبيعات تجاوز التقديرات، مدعومة بأداء قوي لمنتجات العناية الشخصية والمنزلية، فيما حققت «جي إس كيه» إيرادات وأرباحًا معدلة أعلى من المتوقع، بفضل نمو مبيعات الأدوية المتخصصة.

وتعكس النتائج قدرة الشركات الأوروبية على الحفاظ على زخم أعمالها رغم التقلبات الجيوسياسية واضطرابات الأسواق وارتفاع تكاليف بعض المدخلات، فيما اتجهت شركات إلى رفع مستهدفاتها المالية أو تأكيد توقعاتها للعام الجاري.

وتستعرض «يوليو»، أبرز نتائج أعمال كبرى البنوك والشركات الأوروبية خلال الربع الثالث، وأهم المؤشرات التي دعمت أداءها المالي وتوقعاتها للفترة المقبلة.

«يو بي إس» يرفع أرباحه قبل الضرائب 27% إلى 3.6 مليار دولار

حقق بنك «يو بي إس» السويسري أرباحًا قبل الضرائب بلغت نحو 3.6 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة 27% على أساس سنوي، لتأتي النتائج متوافقة إلى حد كبير مع توقعات المحللين، فيما سجل صافي الأرباح نحو 2.7 مليار دولار.

واستفاد البنك، الذي يتخذ من زيورخ مقرًا له، من التدفقات القوية إلى أنشطة إدارة الثروات العالمية، إذ بلغت الأصول الجديدة الصافية 55.1 مليار دولار بنهاية الربع، إلى جانب التزامات من العملاء بقيمة 12.5 مليار دولار عبر أنشطة إدارة الثروات وإدارة الأصول.

وارتفعت نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى للأسهم العادية (CET1)، التي تقيس قدرة البنك على تحمل الخسائر، إلى 14.7%، مقابل 14.4% في الربع السابق.

وأكد البنك، أن عملية دمج «كريدي سويس» تسير وفق الخطة، مستهدفًا استكمالها بنهاية العام، مع رفع توقعات الوفورات التراكمية في التكاليف إلى 13.7 مليار دولار، مقابل 13.5 مليار دولار سابقًا.

وفي المقابل، يستمر الخلاف بين البنك والحكومة السويسرية بشأن مقترحات زيادة الاحتياطيات الرأسمالية، لحماية أموال دافعي الضرائب والحد من مخاطر الأزمات المصرفية المستقبلية.

وتتضمن المقترحات إلزام البنك بالاحتفاظ برأس مال من الشريحة الأولى للأسهم العادية يعادل 90% من رأس المال المطلوب لدعم شركاته التابعة الأجنبية، مقارنة بنحو 45% حاليًا، وهو ما قد يتطلب نحو 16 مليار دولار إضافية في صورة أسهم. ويطالب «يو بي إس» بألا تتجاوز النسبة 50%.

وقال الرئيس التنفيذي سيرجيو إرموتي، إن الأداء القوي خلال الربع الثالث يؤكد مزايا نموذج الأعمال العالمي المتنوع للبنك، محذرًا من أن رفع متطلبات رأس المال إلى 90% قد يحد من قدرته التنافسية على المدى الطويل.

«ستاندرد تشارترد» يرفع مستهدفات الإيرادات والربحية

رفع بنك «ستاندرد تشارترد» توقعاته لنمو الإيرادات والربحية خلال العام، بعدما تجاوزت نتائج الربع الثالث تقديرات المحللين، لترتفع أرباحه قبل الضرائب بنسبة 27% إلى 2.25 مليار دولار، مقابل توقعات بزيادة تقارب 12%.

وصعد سهم البنك بنسبة 8% عقب إعلان النتائج، مدعومًا بقوة أنشطة إدارة الثروات والتداول في الأسواق العالمية، خاصة العملات الأجنبية والسلع.

وسجل قطاع إدارة الثروات ثالث ربع قياسي على التوالي، فيما ارتفعت إيرادات الأسواق العالمية بنسبة 21%، وزادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 26%، كما صعدت الإيرادات القائمة على الرسوم بنسبة 19% على أساس سنوي إلى 2.81 مليار دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 2.68 مليار دولار.

وعلى خلفية الأداء القوي، رفع البنك مستهدف نمو الدخل التشغيلي خلال العام إلى أكثر من 7%، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 5% و7%. كما رفع مستهدف العائد على حقوق الملكية الملموسة إلى أكثر من 14%، مقابل توقعات سابقة بتجاوزه 12%.

وقال مانوث كوستيلو، المدير المالي للبنك، إن المؤسسة لا تزال تمتلك مجالًا لتحسين أدائها، مشيرًا إلى استمرار النمو في أنشطة إدارة الثروات، رغم احتمالات تغير ظروف السوق.

وفي سياق إعادة هيكلة عملياته، كان البنك قد أعلن خطة لخفض نحو 8 آلاف وظيفة على مدى خمس سنوات، بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، في إطار توجهه لتعزيز الكفاءة التشغيلية.

«بي إن بي باريبا» يحقق 3.46 مليار يورو أرباحًا

سجل بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي صافي أرباح بلغ 3.46 مليار يورو خلال الربع الثالث، بزيادة 14% على أساس سنوي، متجاوزًا متوسط توقعات المحللين البالغ 3.23 مليار يورو، بدعم من قوة أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية.

وارتفعت إيرادات البنك، الأكبر في منطقة اليورو من حيث الأصول، إلى 13.76 مليار يورو، متجاوزة التوقعات بشكل طفيف.

وأعلن البنك إطلاق برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة 1.3 مليار يورو خلال نوفمبر، بعدما حقق مستهدف نسبة رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى للأسهم العادية بنهاية يونيو، قبل الموعد المحدد.

وعززت أنشطة تداول الأسهم والخدمات المرتبطة بها أداء البنك، إذ قفزت إيراداتها بنسبة 50% على أساس سنوي، فيما ارتفعت المبيعات الإجمالية لوحدة الخدمات المصرفية للشركات والمؤسسات بنسبة 17%.

في المقابل، استقرت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت والعملات والسلع، وسط ضعف الأداء الذي شهدته هذه الأنشطة على مستوى القطاع خلال الربع.

ويواجه البنك، شأنه شأن المؤسسات المالية الفرنسية الأخرى، تحديات مرتبطة بارتفاع عوائد السندات السيادية ومخاوف الوضع المالي لفرنسا. ومع ذلك، أوضح أن تعرضه للسندات السيادية الفرنسية بلغ نحو 19 مليار يورو بنهاية سبتمبر، وأن فرنسا أسهمت بأقل من 10% من أرباحه قبل الضرائب خلال العام الماضي.

«دويتشه بنك» يسجل أرباحًا قياسية بعد الضرائب

تجاوز «دويتشه بنك» الألماني توقعات المحللين خلال الربع الثالث، بعدما سجل أرباحًا قبل الضرائب بقيمة 2.63 مليار يورو، بزيادة تقارب 10% على متوسط التقديرات البالغ 2.39 مليار يورو.

وبلغت الأرباح بعد الضرائب 1.9 مليار يورو، مقابل توقعات عند 1.7 مليار يورو، مسجلة مستوى قياسيًا للربع الثالث على التوالي. كما ارتفعت الإيرادات الصافية بنسبة 4% إلى 8.3 مليار يورو، متجاوزة التقديرات البالغة 8.2 مليار يورو.

واستفاد البنك من استقرار التكاليف وتدفقات العملاء القوية إلى أنشطة إدارة الثروات والأصول، إذ بلغت التدفقات الصافية على مستوى المجموعة 47 مليار يورو، لترتفع الأصول المدارة بنحو 50 مليار يورو خلال الربع إلى تريليوني يورو.

واستقطب قطاع إدارة الأصول تدفقات بقيمة 31 مليار يورو، لترتفع الأصول المدارة إلى أكثر من 1.2 تريليون يورو، فيما سجل قطاع الخدمات المصرفية الخاصة صافي تدفقات قياسية بقيمة 17 مليار يورو، وزادت إيرادات إدارة الثروات بنسبة 10%.

وتحسنت نسبة التكاليف إلى الدخل إلى 62.4%، مقارنة بـ64.4% قبل عام، كما استقرت المصروفات غير المرتبطة بالفائدة عند 5.2 مليار يورو، دون التوقعات.

ورغم ارتفاع مخصصات خسائر الائتمان بنسبة 20% على أساس سنوي إلى 501 مليون يورو، أكد البنك أن جودة محفظة الائتمان لا تزال قوية، موضحًا أن المخصصات تعكس استمرار تقليص المخاطر في قطاع العقارات التجارية، إلى جانب حالة استثنائية في قطاع الخدمات المصرفية للشركات بآسيا.

ودعم الأداء القوي خلال الأشهر التسعة الأولى طموح البنك لتحقيق إيرادات تتجاوز 33 مليار يورو خلال 2026، فيما أكد الرئيس التنفيذي كريستيان زيفينج أن البنك يمتلك فرصًا لتجاوز مستهدفه لعام 2028 بتحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة يتجاوز 13%.

«يونيليفر» ترفع مستهدف نمو أحجام المبيعات

حققت شركة «يونيليفر» للسلع الاستهلاكية نموًا في المبيعات الأساسية بنسبة 5.2% خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 4.8%، فيما ارتفعت الإيرادات إلى 13.3 مليار يورو، بزيادة 6.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وزادت أحجام المبيعات بنسبة 2.9%، بينما ارتفعت الأسعار بنسبة 2.3% لتعويض زيادة تكاليف السلع الأولية، وقادت قطاعات العناية المنزلية والشخصية والجمال والرفاهية الأداء الإيجابي.

وسجل قطاع العناية المنزلية نموًا في المبيعات الأساسية بنسبة 9.1%، فيما ارتفعت مبيعات العناية الشخصية بنسبة 6.3%، والجمال والرفاهية بنسبة 5.7%. في المقابل، لم يتجاوز نمو المبيعات الأساسية لقطاع الأغذية 0.1%.

وعقب الأداء القوي خلال الأشهر التسعة الأولى، رفعت الشركة توقعاتها لنمو أحجام المبيعات الأساسية خلال العام إلى 3% على الأقل، مع توقع نمو المبيعات الأساسية بنحو 5% في النصف الثاني من 2026.

وقال الرئيس التنفيذي فرناندو فرنانديز إن النمو القوي في أحجام المبيعات، إلى جانب زيادة الأسعار، يدعم ثقة الشركة في تحقيق مستهدفاتها السنوية.

وأبقت «يونيليفر» على توقعاتها لنمو المبيعات الأساسية خلال العام في نطاق يتراوح بين 4% و6%، مع ترقب تحسن طفيف في هامش الربح التشغيلي الأساسي مقارنة بمستوى 20% المسجل في 2025.

«جي إس كيه» تتجاوز توقعات الأرباح والإيرادات بدعم الأدوية المتخصصة

تجاوزت شركة الأدوية البريطانية «جي إس كيه» توقعات المحللين خلال الربع الثالث، بعدما ارتفعت الإيرادات بنسبة 5% وفق أسعار الصرف الثابتة إلى 8.89 مليار جنيه إسترليني، متجاوزة التقديرات البالغة 8.84 مليار جنيه إسترليني.

وبلغت ربحية السهم المعدلة 54.6 بنس، مقابل توقعات عند 50.4 بنس، مدعومة بالنمو القوي في مبيعات الأدوية المتخصصة، التي ارتفعت بنسبة 15% إلى 3.9 مليار جنيه إسترليني.

وزادت مبيعات أدوية فيروس نقص المناعة البشرية بنسبة 10% إلى 2.1 مليار جنيه إسترليني، فيما ارتفعت مبيعات أدوية الجهاز التنفسي والمناعة والالتهابات بنسبة 21% إلى 1.1 مليار جنيه إسترليني.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي الإجمالي بنسبة 16%، وانخفضت ربحية السهم الإجمالية بنسبة 21%، متأثرين بتكاليف إعادة هيكلة بلغت 328 مليون جنيه إسترليني، إلى جانب انخفاض الإيرادات التشغيلية الأخرى وارتفاع الاستثمارات في البحث والتطوير.

كما تراجعت مبيعات اللقاحات بنسبة 2% إلى 2.6 مليار جنيه إسترليني، مع انخفاض مبيعات لقاح «شينغريكس» بنسبة 5% إلى 800 مليون جنيه إسترليني، ولقاح «أريكسفي» بنسبة 24% إلى 200 مليون جنيه إسترليني، بينما ارتفعت مبيعات لقاحات التهاب السحايا بنسبة 12% إلى 600 مليون جنيه إسترليني.

وأكدت الشركة توقعاتها لعام 2026، مستهدفة نمو الإيرادات بنسبة تتراوح بين 3% و5%، وزيادة الربح التشغيلي الأساسي وربحية السهم الأساسية بنسبة تتراوح بين 7% و9%.

كما أكدت أنها تسير وفق خطتها لتحقيق مبيعات تتجاوز 40 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2031، بعدما سجلت تدفقات نقدية من العمليات بقيمة 3.1 مليار جنيه إسترليني، وتدفقًا نقديًا حرًا بلغ 2.1 مليار جنيه إسترليني خلال الربع الثالث.