تضع العدوى التنفسية التي تنتشر بين الأطفال في المدارس الأسر أمام مسؤولية تتجاوز علاج الطفل المصاب، إذ يمكن أن تنتقل العدوى من الفصل الدراسي إلى المنزل، وتصل إلى أشخاص أكثر عرضة للمضاعفات، خاصة كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

وقدم الدكتور ماهر الجرحي، استشاري الأمراض الباطنة والصدر ونائب عميد معهد الجهاز الهضمي والكبد بحميات إمبابة سابقًا، مجموعة من النصائح للتعامل مع العدوى التنفسية.

270
الدكتور ماهر الجرحي، استشاري الأمراض الباطنة والصدر ونائب عميد معهد الجهاز الهضمي والكبد بحميات إمبابة سابقًا

لماذا تزداد العدوى التنفسية مع تغير الفصول؟

أوضح الدكتور ماهر الجرحي لـ«يوليو» أن بداية الشتاء والانتقال من الأجواء الصيفية إلى الشتوية يصاحبهما نشاط للفيروسات التنفسية، وعلى رأسها الإنفلونزا، مشيرًا إلى أن الفيروسات تختلف من موسم إلى آخر، وهو ما يجعل الاستعداد للعدوى أمرًا مهمًا، وأن الفيروس المنتشر حاليا هو الأقوى مقارنة بالفيروسات الموسمية السابقة.

وأوضح أن الجسم قد لا يمتلك مناعة كافية ضد سلالة جديدة من الفيروسات، ما يجعل فرص الإصابة مرتبطة بعوامل متعددة، منها طبيعة الفيروس ومستوى المناعة وإجراءات الوقاية المتبعة.

وأضاف أن فيروس كورونا شهد تغيرات خلال السنوات الماضية، ووجود مناعة سابقة لا يمنع الإصابة مجددًا، كما أن شدة الأعراض تختلف من شخص إلى آخر، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات من أصحاب الأمراض المزمنة.

ماذا تفعل الأم عندما يصاب طفلها في المدرسة؟

شدد الجرحي على ضرورة إبقاء الطفل المصاب بأعراض عدوى تنفسية في المنزل وعدم إرساله إلى المدرسة أو الحضانة، موضحًا أن هذا القرار يساعد الطفل على الراحة والتعافي، ويقلل فرص انتقال العدوى إلى زملائه.

وأشار إلى أن الفصل الدراسي الذي يضم عشرات الطلاب يمكن أن يتحول إلى بيئة سريعة لانتشار العدوى، إذا حضر طفل مصاب وخالط زملاءه طوال اليوم، داعيًا إلى استعادة إجراءات الوقاية التي التزم بها المجتمع خلال جائحة كورونا.

ونصح بتوفير الراحة للطفل وإعطائه السوائل المناسبة بانتظام، مع الاهتمام بالتغذية المتوازنة وتجنب إرهاقه خلال المرض، كما شدد على غسل اليدين وتهوية الغرف وتنظيف الأسطح التي تتكرر ملامستها.

وأضاف أن ارتداء الكمامة عند مخالطة المريض قد يساعد على تقليل انتقال العدوى، خاصة عند وجود كبار السن أو أشخاص يعانون أمراضًا مزمنة داخل المنزل، مع الحرص على عدم مشاركة الأدوات الشخصية وتقليل الاحتكاك المباشر.

كيف نحمي كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة؟

أكد الجرحي ضرورة الاهتمام بكبار السن والأطفال الصغار ومرضى السكري وأمراض القلب والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة، لأن العدوى التنفسية قد تكون أكثر خطورة بالنسبة إليهم.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات وقائية عند إصابة أحد أفراد الأسرة، مشيرًا إلى أهمية بقاء العاملين المصابين بأعراض المرض في المنزل وفق حالتهم الصحية وتعليمات جهة العمل، لتقليل فرص نقل العدوى إلى زملائهم.

وأوصى بالتطعيم ضد الإنفلونزا، خاصة للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات، والحصول عليه من جهة طبية معتمدة، موضحًا أن اللقاح يساعد على تقليل خطر الإصابة ومضاعفاتها، مع ضرورة اتباع التوصيات الصحية بشأن موعد التطعيم.

متى تصبح الأعراض علامة خطر؟

حذر الطبيب من تجاهل تدهور الحالة الصحية، خاصة عند ظهور صعوبة في التنفس أو عدم القدرة على تناول الطعام والشراب أو استمرار ارتفاع الحرارة، موضحًا أن بعض الحالات قد تتطور إلى التهاب رئوي يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

وتستدعي صعوبة التنفس أو ازرقاق الشفاه أو الخمول الشديد لدى الطفل التوجه إلى الطوارئ، كما يستوجب تدهور حالة كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة سرعة التقييم الطبي.

هل يحتاج المريض إلى مضاد حيوي؟

أوضح الجرحي أن تحديد العلاج المناسب يتوقف على طبيعة العدوى وتطور الأعراض، مؤكدًا أن المضادات الحيوية لا تعالج الفيروسات، ولا ينبغي استخدامها دون تقييم طبي.

وأشار إلى أن بعض الحالات قد تتطور إلى عدوى بكتيرية تستدعي علاجًا مختلفًا، لكن تغير لون البلغم وحده لا يكفي لإثبات وجود عدوى بكتيرية أو تحديد الحاجة إلى مضاد حيوي.