قضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، بعدم قبول الدعوى المقامة من مرتضى أحمد منصور، رئيس نادي الزمالك السابق، ضد وزيرة التضامن الاجتماعي ومؤسسة «تكوين الفكر العربي» وعدد من أعضاء مجلس أمنائها، والتي طالب فيها بإلغاء الترخيص الصادر للمؤسسة ووقف نشاطها وإغلاقها.

وصدر الحكم في الدعوى رقم 63408 لسنة 78 قضائية، التي أقامها مرتضى منصور في مايو 2024، مختصمًا وزيرة التضامن الاجتماعي بصفتها، وعددًا من أعضاء مجلس أمناء المؤسسة، من بينهم الإعلامي إبراهيم عيسى والباحث إسلام البحيري.

تفاصيل دعوى مرتضى منصور ضد مؤسسة تكوين

وطالب منصور في دعواه بإلغاء الترخيص الصادر لإنشاء المؤسسة ووقف نشاطها، مستندًا إلى اتهامات وجهها للقائمين عليها بشأن طبيعة نشاطهم الفكري ومواقفهم من الدين الإسلامي، زاعمًا أن المؤسسة تستهدف محاربة الدين ونشر أفكار تتعارض مع قيم المجتمع.

وتضمنت صحيفة الدعوى انتقادات لأعضاء مجلس أمناء المؤسسة، ومن بينهم يوسف زيدان وفراس السواح وألفة يوسف ونائلة أبي نادر وفاطمة ناعوت، إلى جانب إثارة تساؤلات بشأن مصادر تمويل المؤسسة والجهات الداعمة لأنشطتها.

مطالب بالكشف عن التمويل والحسابات البنكية

وشهدت جلسات نظر الدعوى تقديم مرتضى منصور عددًا من الطلبات، شملت إلزام الحكومة بتقديم الترخيص الصادر لمؤسسة «تكوين»، وبيان أسباب إصداره وتاريخه والأساس القانوني لمزاولة المؤسسة نشاطها.

كما طالب بالكشف عن مصادر تمويل المؤسسة والمبالغ التي تلقتها من الداخل والخارج، واستصدار الإذن القضائي اللازم للكشف عن سرية الحسابات المصرفية للمؤسسة وأعضاء مجلس إدارتها، وبيان التحويلات المالية الواردة إليهم من الخارج، فضلًا عن التحقق من حصول المؤسسة على الموافقات القانونية اللازمة لتلقي التبرعات.

طلب فحص الملفات الضريبية ورواتب أعضاء مجلس الأمناء

وامتدت طلبات المدعي إلى مخاطبة مصلحة الضرائب لتقديم صور رسمية من الملفات الضريبية لأعضاء مجلس إدارة المؤسسة عن السنوات الخمس عشرة السابقة، وبيان الضرائب المسددة عن الدخل والقيمة المضافة.

كما طالب بمخاطبة القنوات الفضائية التي يعمل بها أعضاء مجلس الأمناء للكشف عن رواتبهم ومكافآتهم خلال السنوات العشر السابقة، والمقابل المالي الذي يتقاضونه نظير الظهور في البرامج التلفزيونية، إلى جانب إلزام وزير السياحة بتقديم المستندات المتعلقة بالترخيص بعقد المؤتمر الأول للمؤسسة في المتحف المصري الكبير.

إحالة الدعوى إلى مفوضي الدولة

وكانت محكمة القضاء الإداري قد قررت في 23 يونيو 2024، إحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني، قبل استكمال مراحل نظرها أمام المحكمة، وصولًا إلى الحكم الصادر بعدم قبولها.

من جانبه، قال الدكتور هاني سامح، المحامي الحقوقي، إن الحكم يمثل انتصارًا لحرية الفكر والتنوير والتعددية الثقافية، مؤكدًا أن الاختلاف الفكري لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للملاحقة القضائية أو المطالبة بإغلاق المؤسسات الثقافية.

وأضاف سامح أن الأفكار تُواجه بالأفكار والحجة بالحجة، مشيرًا إلى أن الدستور المصري كفل حرية الاعتقاد والفكر والرأي والتعبير، وأن حماية هذه الحريات تمثل ضمانة أساسية للتقدم الفكري والثقافي.