تتجه الأنظار إلى محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم بدر، مع نظر أكثر من 4 قضايا تتعلق باتهامات بتأسيس وقيادة جماعات إرهابية والانضمام إليها وتمويل أنشطتها، إلى جانب اتهامات بالتدريب على استخدام الأسلحة ووسائل الاتصال، وجمع معلومات عن منشآت لاستهدافها، وفق ما ورد بأوامر الإحالة.
وتضم القضايا الأربع، 223 متهما، بواقع 56 متهما في قضية «الهيكل الإداري للإخوان»، و46 متهما في قضية «خلية العجوزة الثانية»، و116 متهما في قضية «خلية داعش التجمع»، و5 متهمين في قضية «خلية داعش حلوان».
وتختلف الاتهامات والأدوار المنسوبة إلى المتهمين من قضية إلى أخرى، بين القيادة والتنظيم والتمويل والدعم اللوجستي والتدريب.
اتهامات تتجاوز الانضمام إلى الجماعات
تكشف أوامر الإحالة في القضايا الأربع عن تعدد الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين؛ إذ لا تقتصر على اتهامات بتأسيس جماعات أو الانضمام إليها، بل تشمل، بحسب كل قضية، تمويل الإرهاب، وحيازة منشورات للترويج للأفكار المنسوبة إلى الجماعات، وتوفير الدعم المالي واللوجستي، والتدريب على استخدام وسائل الاتصال، فضلا عن جمع معلومات عن منشآت لاستخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية.
الهيكل الإداري للإخوان.. اتهامات بالقيادة والانضمام والتمويل
في القضية المعروفة إعلاميا باسم «الهيكل الإداري للإخوان»، التي تحمل رقم 13987 لسنة 2024 جنايات التجمع، يواجه 56 متهما اتهامات تتعلق بتولي قيادة جماعة أسست، بحسب أمر الإحالة، على خلاف أحكام القانون، بهدف تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحريات.
ووفقا لأمر الإحالة، نسبت إلى المتهمين من الأول حتى الثامن عشر اتهامات تتعلق بقيادة الجماعة، بينما وجهت إلى باقي المتهمين اتهامات بالانضمام إليها مع العلم بأغراضها. كما تضمنت الاتهامات تمويل الإرهاب، وحيازة منشورات بقصد الترويج للأفكار المنسوبة إلى الجماعة، بحسب الاتهامات الخاصة بكل متهم.
وتتمثل النقطة الأساسية في هذه القضية في تحديد دور كل متهم، وما إذا كانت الأدلة المقدمة تسند إليه اتهامات القيادة أو الانضمام أو التمويل أو حيازة المنشورات.
خلية العجوزة الثانية.. اتهامات بقيادة الهيكل الإداري
وفي القضية رقم 14874 لسنة 2024 جنايات العجوزة، يواجه 46 متهما اتهامات تتعلق بقيادة جماعة والانضمام إليها، خلال الفترة من عام 2014 وحتى الأول من مارس 2022، في عدد من المحافظات، بينها القاهرة والدقهلية وأسيوط وسوهاج.
ووفقا لأمر الإحالة، نسبت إلى المتهمين الخمسة الأوائل اتهامات بقيادة الجماعة من خلال الهيكل الإداري لجماعة الإخوان، بينما وجهت إلى بقية المتهمين اتهامات بالانضمام مع العلم بأغراضها.
كما تضمنت القضية اتهامات بتمويل جماعة إرهابية، شملت متهمين محددين بأمر الإحالة، من بينهم المتهمون الثامن والتاسع والحادي عشر، والمتهمون من الثالث والثلاثين حتى الأربعين، والمتهم السادس والأربعون.
ويتركز جانب مهم من الاتهامات في هذه القضية على طبيعة الأدوار المنسوبة إلى المتهمين داخل الهيكل الإداري، ومدى ارتباطها بالقيادة أو الانضمام أو توفير التمويل.
خلية داعش التجمع.. أدوار أمنية ومالية وإعلامية وتدريب
وتضم القضية المعروفة باسم «خلية داعش التجمع» 116 متهما، وتحمل رقم 12785 لسنة 2024 جنايات التجمع، وتتناول اتهامات تتعلق بتأسيس جماعة على خلاف القانون وقيادتها والانضمام إليها، خلال الفترة من 2 يوليو 2022 وحتى 6 يونيو 2024.
وبحسب أمر الإحالة، توزعت الأدوار المنسوبة إلى عدد من المتهمين بين مهام أمنية وعقائدية ومالية ولوجستية وعسكرية وإعلامية؛ إذ نسب إلى المتهم الثاني تولي مهام أمنية، والثالث مهام عقائدية، والرابع والخامس والسادس تقديم دعم مالي ولوجستي، والسابع تولي مهام عسكرية، والثامن مهام إعلامية.
كما تضمنت الاتهامات المنسوبة إلى بعض المتهمين تدريب أفراد على الفنون القتالية واستخدام وسائل اتصال لاسلكية وتقنية، إلى جانب اتهامات بالانضمام إلى الجماعة وتمويل الإرهاب وحيازة أسلحة وذخائر، وفقا لما ورد بأمر الإحالة.
وتبرز في هذه القضية مسألة تحديد مدى ثبوت الأدوار المنسوبة إلى كل متهم، وما إذا كانت الأدلة تدعم الاتهامات المتعلقة بالتنظيم أو التمويل أو التدريب أو حيازة الأسلحة.
خلية داعش حلوان.. اتهامات بالتمويل وجمع المعلومات والتواصل الإلكتروني
أما القضية المعروفة باسم «خلية داعش حلوان»، فتضم 5 متهمين في القضية رقم 14406 لسنة 2024 جنايات حلوان، وتتعلق باتهامات بتأسيس وقيادة جماعة إرهابية خلال الفترة من عام 2018 وحتى 17 ديسمبر 2022، بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة واستهداف مؤسسات عامة وأفراد، وفقا لأمر الإحالة.
كما تضمنت الاتهامات المنسوبة إلى عدد من المتهمين تمويل الإرهاب، من خلال جمع أموال وتوفير سيارتين وهواتف محمولة لتقديمها إلى الجماعة، إلى جانب جمع معلومات عن منشآت لاستخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية.
وأشار أمر الإحالة كذلك إلى اتهامات باستخدام الإنترنت وتطبيقات للمراسلة، من بينها «تلجراف وكونفيرويشن»، لتبادل الرسائل وتلقي التكليفات، بحسب ما ورد في القضية.
وتتعلق المسألة الأساسية هنا بمدى ارتباط وسائل التمويل والاتصال وجمع المعلومات بالأفعال المنسوبة إلى المتهمين، وما تسفر عنه مناقشة الأدلة أمام المحكمة.
ماذا ينتظر المتهمون أمام المحكمة؟
لا يمكن الجزم بالخطوة الإجرائية التالية في أي من القضايا الأربع من دون التحقق من جدول الجلسات وقرار المحكمة السابق في كل قضية، فقد تكون الجلسة مخصصة لسماع المرافعات، أو استكمال نظر الأدلة، أو تنفيذ قرارات سابقة، أو اتخاذ قرار بتأجيل نظر الدعوى.
وبوجه عام، تواصل المحكمة نظر القضية وفقا لمرحلتها الإجرائية، وتفحص ما يقدم إليها من أدلة وطلبات دفاع، قبل الفصل في الاتهامات المنسوبة إلى كل متهم. ولا يعني إدراج القضية على جدول الجلسات صدور حكم في الجلسة ذاتها.
وتظل الاحتمالات الإجرائية مرتبطة بما تقرره المحكمة بعد الاطلاع على أوراق كل قضية وسماع أطرافها؛ إذ قد تقرر استكمال نظر الدعوى أو تأجيلها لإجراء معين، بينما يتطلب تحديد ما إذا كانت القضية مهيأة للحكم أو ما إذا كانت هناك مرافعات متبقية الرجوع إلى آخر قرار صادر فيها.
223 متهما.. والفيصل هو الأدلة ودور كل متهم
وتجمع القضايا الأربع بين اتهامات تتعلق بقيادة جماعات والانضمام إليها وتمويلها، وأخرى تتصل بالدعم اللوجستي والتدريب وحيازة الأسلحة وجمع المعلومات والتواصل الإلكتروني.
لكن اختلاف الاتهامات والأدوار المنسوبة إلى المتهمين يجعل الفصل في كل قضية مرتبطا بأدلتها وظروفها الخاصة، وليس بمجرد تشابه أسماء القضايا أو الجماعات الواردة فيها.
ومن ثم، فإن ما ينتظر المتهمين يتحدد وفقا لمسار كل محاكمة، وما يقدم فيها من أدلة ودفوع، وصولا إلى القرار الذي تصدره المحكمة بشأن الاتهامات المنسوبة إلى كل منهم.


