يكثف رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس تحركاته في قطاع الذهب، مستهدفًا توسيع نطاق استثماراته في مصر عبر المنافسة على 5 مناطق جديدة لاستكشاف المعدن الأصفر بالصحراء الشرقية، بالتوازي مع تقدم أعمال التنقيب في منطقة «وعل»، التي تقترب مواردها المستنتجة من مليون أوقية، وسط ترقب لتحديد جدواها الاقتصادية وفرص تطويرها تجاريًا.
وتقدمت شركة «إن 2 ميتالز»، التابعة لـ نجيب ساويرس، إلى جانب شركتها التابعة في مصر آخ جولد، بعروض للمنافسة على المناطق الجديدة ضمن الجولة الثالثة من مزايدات القطاعات المفتوحة للتنقيب عن المعادن، في خطوة تستهدف توسيع محفظة امتيازاتها التي تضم حاليًا 4 مناطق.
نجيب ساويرس يراهن على «وعل».. ومليون أوقية قيد التقييم
وتتصدر منطقة «وعل»، الواقعة في وسط الصحراء الشرقية بالقرب من منجم السكري، خريطة استكشافات الشركة، بعدما كشفت أعمال الحفر عن مؤشرات إيجابية وموارد مستنتجة تقترب من مليون أوقية، وفق تصريحات فينسينت موريل، المدير الإقليمي للشركة.
ورغم هذه المؤشرات، لم تحسم الجدوى الاقتصادية للاكتشاف حتى الآن، خاصة في ظل انخفاض درجة تركيز الذهب في الخام، إلا أن ساويرس يرى أن الحجم المحتمل للموارد قد يفتح الباب أمام تطوير المشروع تجاريًا.
وتكتسب هذه التقديرات أهمية إضافية في ظل توقعات ساويرس بارتفاع سعر الذهب إلى أكثر من 5 آلاف دولار للأوقية خلال العام الجاري، بما قد يعزز العائد الاقتصادي المحتمل من مشروعات الاستكشاف، حال تأكد الجدوى التجارية للاكتشاف.
ومن المنتظر أن تتسلم «آخ جولد» في نهاية أكتوبر دراسة تحديد النطاق التي تعدها شركة «إس آر كيه للاستشارات»، لتقييم المسار المحتمل لتطوير منطقة «وعل» والخيارات المتاحة للانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.

5 ملايين دولار للبحث عن الذهب.. وخطة جديدة في 2027
وأنفقت «آخ جولد» نحو 5 ملايين دولار على أعمال الحفر والاستكشاف منذ بداية عام 2026، بعدما خصصت 9 ملايين دولار خلال العام السابق لأعمال المسح الجيوفيزيائي الجوي والتحليل الكيميائي للتربة والحفر بالدوران العكسي والحفر الماسي.
وتستعد الشركة لتحديد موازنة أنشطة الاستكشاف المقبلة خلال أكتوبر ونوفمبر، بالتزامن مع اعتماد مجلس الإدارة خطة العمل لعام 2027، بما يحدد حجم الإنفاق المستهدف وأولويات التحرك في مناطق الامتياز المختلفة.
وتدرس الشركة عدة خيارات لتمويل تطوير «وعل»، تشمل الاعتماد على مواردها الذاتية، أو الدخول في شراكات استراتيجية مع منتجين مجاورين، من بينهم «أنجلو جولد أشانتي»، المشغلة لمنجم السكري، إلى جانب إمكانية اللجوء إلى أسواق المال.
عودة العمل في 3 مناطق بعد توقف بسبب التنقيب غير الشرعي
وتعمل «آخ جولد» حاليًا في امتياز واحد من أصل 4 امتيازات تمتلكها، بعدما تسببت أنشطة المنقبين غير الشرعيين عن الذهب في صعوبة الوصول إلى المناطق الثلاث الأخرى لمدة تراوحت بين 18 و24 شهرًا.
وقال موريل إن حملة أمنية عسكرية نُفذت خلال يوليو وأغسطس أسهمت في إخلاء المناطق، مع توقعات باستئناف العمليات فيها خلال نوفمبر المقبل، وهو ما قد يتيح للشركة توسيع نطاق أعمالها الميدانية خلال الفترة المقبلة.
نجيب ساويرس: الذهب يمثل نصف محفظتي الاستثمارية
وعلى مستوى استثماراته الشخصية، كشف نجيب ساويرس أن الذهب يمثل حاليًا نحو 50% من محفظته الاستثمارية، مشيرًا إلى أن الارتفاعات التي سجلها المعدن الأصفر انعكست بالفعل على قيمة محفظته.
وأضاف ساويرس، في تصريحات لـ بلومبرغ، أن استمرار الحرب سيواصل الضغط على أسعار الذهب، في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية.
119 شركة تتنافس على ثروات التعدين المصرية
وتعكس تحركات نجيب ساويرس جانبًا من الاهتمام الاستثماري بقطاع التعدين في مصر، بعدما سجل نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة إقبالًا من الشركات المحلية والأجنبية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيقه، الذي بدأ في 10 يونيو 2026.
وتقدمت 119 شركة، من بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من دول تشمل أستراليا وكندا والمملكة المتحدة والسعودية والصين وتركيا، بنحو 403 عروض للاستثمار في 118 قطاعًا من أصل 335 قطاعًا مطروحًا، تغطي مساحة تقترب من 45 ألف كيلومتر مربع.
وتشمل المناطق المطروحة فرصًا للتنقيب عن الذهب والفوسفات والتلك والكاولين، بما يوسع نطاق الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات الساعية إلى دخول السوق المصرية أو تعزيز وجودها فيها.
ويمثل نظام المناطق المفتوحة تحولًا في آلية إتاحة الفرص التعدينية، إذ يتيح التقدم بعروض الاستثمار وفق الضوابط المعتمدة دون الاقتصار على المزايدات التقليدية المرتبطة بمواعيد نهائية محددة.
الحكومة تستهدف رفع مساهمة التعدين إلى 6%
وتسعى الحكومة إلى زيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي إلى 6%، مقارنة بنحو 1% حاليًا، عبر توسيع أنشطة الاستكشاف، وجذب الاستثمارات، وتطوير الإطار التنظيمي، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الموارد المعدنية.
وأكد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، خلال منتدى مصر للتعدين في نسخته الخامسة، أن استراتيجية الدولة لا تقتصر على استخراج الخامات، بل تستهدف بناء قطاع تعدين متكامل يقوم على المعالجة والتصنيع المحلي، بما يرفع القيمة المضافة، ويدعم الصادرات، ويوفر فرص عمل جديدة.
وتشمل خطة التطوير تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى كيان اقتصادي، والتوجه نحو تطبيق نموذج «النافذة الواحدة» لتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، إلى جانب مباحثات مع البنك الدولي بشأن الدعم المالي وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا الحديثة.
الذهب والفوسفات.. ثروات تنتظر تعظيم العائد
ويتصدر الذهب قائمة المعادن التي تراهن عليها مصر لتعزيز جاذبية قطاع التعدين، إذ سجل منجم السكري إنتاجًا تراكميًا بلغ نحو 6.8 مليون أوقية منذ بدء التشغيل عام 2009، وفق البيانات الواردة في التقرير، بالتوازي مع استمرار فرص الاستكشاف في مناطق الدرع العربي النوبي.

ولا يقتصر التوسع على الذهب، إذ تعمل مصر أيضًا على تطوير مشروعات الفوسفات والصناعات المرتبطة به، ومن بينها المرحلة الأولى من مجمع إنتاج حمض الفوسفوريك في أبو طرطور، باستثمارات تقدر بنحو 650 مليون دولار، وطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 250 ألف طن سنويًا، مع التخطيط لبدء الإنتاج في 2028.
وتكشف هذه التحركات عن مسارين متكاملين؛ أولهما توسع الشركات، وفي مقدمتها شركات نجيب ساويرس، في البحث عن اكتشافات جديدة قابلة للتطوير التجاري، وثانيهما تحرك حكومي لإعادة بناء منظومة التعدين وتعظيم العائد من الثروات المعدنية.
ويبقى نجاح هذه الاستراتيجية مرهونًا بقدرة الاستكشافات على التحول إلى مشروعات اقتصادية قابلة للإنتاج، واستمرار تدفق الاستثمارات، وتطوير الصناعات التحويلية التي تمنح الموارد المعدنية قيمة أكبر داخل الاقتصاد المصري.


