1- وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة اليوم حول القوة الشاملة وحماية الأوطان.
2- الخطبة الأولى تستعرض دروس نصر أكتوبر وأهمية الاستعداد والعلم والكفاءة.
3- الوزارة تؤكد أن بناء الإنسان أساس نهضة المجتمعات وتعزيز قدرات الدول.
4- الخطبة الثانية تناقش مواجهة الشائعات والتشكيك في قيمة الوطن ومكانته.
5- الأوقاف تدعو إلى التثبت من الأخبار وتعزيز الانتماء وحماية مقدرات الوطن.
حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة اليوم 9 أكتوبر 2026، الموافق 27 ربيع الآخر 1448 هجريا، بعنوان وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، بهدف توعية المصلين بمفهوم القوة الشاملة وأهميتها في نهضة الأمم وحماية الأوطان، مع التحذير من الشائعات والدعاوى التي تضعف الوعي والانتماء الوطني، وفقا لنص الخطبة المنشور على الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف.
موضوع خطبة الجمعة اليوم 9 أكتوبر 2026
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الهدف الأساسي من خطبة الجمعة هو ترسيخ مفهوم القوة الشاملة التي تعتمد عليها الدول في تحقيق التنمية وحماية مقدراتها، مع التأكيد على أهمية العلم والكفاءة والاستعداد والأخلاق في بناء المجتمعات.
وتأتي الخطبة بالتزامن مع إحياء ذكرى انتصارات أكتوبر، حيث تستعرض الدروس المستفادة من النصر، وتؤكد أهمية التخطيط الجيد وحسن الإعداد وتكامل الجهود في مواجهة التحديات.
وحددت الوزارة 6 عناصر رئيسية للخطبة، تشمل استلهام روح نصر أكتوبر، ومفهوم القوة الشاملة، وبناء الإنسان، ومواجهة الشائعات، وتعزيز الانتماء الوطني، والحفاظ على مقدرات الوطن.
كما تستند الخطبة إلى مجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تؤكد أهمية التعاون والعمل والأمانة والتثبت من الأخبار، باعتبارها من القيم اللازمة لبناء مجتمع قوي ومتماسك.
الخطبة الأولى.. القوة الشاملة ودروس نصر أكتوبر
وتتناول الخطبة الأولى أهمية استلهام روح نصر أكتوبر، باعتباره نموذجا لتكامل الإرادة الشعبية مع التخطيط العسكري وحسن الإعداد والتنفيذ، بما أسهم في حماية الوطن واستعادة أرضه.
وتوضح الخطبة أن مفهوم القوة لا يقتصر على القدرات العسكرية وحدها، وإنما يشمل القوة العلمية والاقتصادية والإنتاجية، إلى جانب الوعي والأخلاق والكفاءة وحسن إدارة الموارد.
وتؤكد أن بناء الإنسان يمثل الأساس الحقيقي لقوة الدول ونهضتها، من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب واكتساب المهارات وتنمية القدرات التي تساعد على مواجهة التحديات.
وتستشهد الخطبة بقول الله تعالى في سورة الأنفال: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة»، لتوضيح أهمية الاستعداد والأخذ بالأسباب، مع الجمع بين التوكل على الله والعمل الجاد.
كما تستعرض عددا من الآيات القرآنية التي تحث على التعاون والإصلاح والعمل، ومنها قوله تعالى في سورة المائدة: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان».
وتؤكد الوزارة أهمية الجمع بين الكفاءة والأمانة في أداء المسؤوليات، باعتبارهما من الركائز الضرورية لبناء المؤسسات وتحقيق التنمية المستدامة.
وتشير الخطبة إلى أن استلهام روح أكتوبر لا يقتصر على الاعتزاز بالنصر العسكري، بل يمتد إلى ترسيخ قيم العمل والانضباط والتعاون والإصرار على تحقيق الأهداف.
الخطبة الثانية.. مواجهة الشائعات وتعزيز الانتماء الوطني
وخصصت وزارة الأوقاف الخطبة الثانية لموضوع مواجهة التشكيك في قيمة الوطن ومكانته، والتحذير من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة على استقرار المجتمعات وتماسكها.
وتوضح الخطبة أهمية التثبت من صحة الأخبار قبل نشرها أو تداولها، مع الاعتماد على المعلومات الدقيقة وعدم الانسياق وراء الادعاءات التي تفتقر إلى الأدلة.
وتستند في هذا الجانب إلى قول الله تعالى في سورة الحجرات: «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا»، تأكيدا لضرورة التحقق من المعلومات قبل بناء المواقف أو اتخاذ القرارات.
كما تستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع»، للتحذير من نقل الأخبار دون التأكد من صحتها.
وتؤكد الوزارة أن حماية الوطن لا تقتصر على مواجهة التهديدات الخارجية، بل تشمل أيضا الحفاظ على وحدة المجتمع وترسيخ قيم المسؤولية والانتماء والعمل من أجل المصلحة العامة.
وتدعو الخطبة إلى تعزيز حب الوطن والاعتزاز بتاريخه ومكانته، مع استلهام قيم التضحية والعمل والإعداد التي تجلت خلال انتصارات أكتوبر.
واختتمت وزارة الأوقاف محاور خطبة الجمعة بالتأكيد على أهمية الجمع بين القوة المادية والقيم الأخلاقية والوعي المجتمعي، بما يدعم نهضة الوطن ويحافظ على أمنه واستقراره ومقدراته.
الخطبة الأولى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
الحمدُ للهِ العزيزِ التوَّابِ، الغفورِ الوهَّابِ، مُسَبِّبِ الأسبابِ، ومُسَيِّرِ السحابِ، يرزقُ مَن يشاءُ بغيرِ حسابٍ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ قوَّةَ الأممِ ومنعتَها قائمةً على العلمِ والوعيِ والخُلُقِ والعزيمةِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أصفى الناسِ نَفَسًا وأعظمُهم خُلُقًا وتوقيرًا، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ:
١- تدبَّر كيفَ أفاضَ اللهُ على هذا الوطنِ من أسبابِ القوةِ والتأييد يومَ العبورِ العظيمِ في أكتوبر، فقد تجلَّى في هذا النصرِ توفيقٌ إلهيٌّ، وتأْييدٌ ربانيٌّ، وإرادةُ شعبٍ، وعزيمةُ جندٍ، وبصائرُ نافذةٌ، وأسبابٌ ماديةٌ، ومنحٌ معنويةٌ؛ وظهر شرفُ الانتماءِ لخيرِ أجنادِ الأرض، الذين بذلوا أرواحَهم طائعةً فداءً للأرض، ورُزِقَت قيادتُها حكمةَ التخطيط، وجنودُها دقةَ التنفيذِ والتنسيق، فصنعوا بالتوكُّلِ على اللهِ معجزةً عسكريةً حطَّمت أوهامَ المعتدي، وأعادت للأمةِ هيبتَها؛ فجاء هذا النصرُ المظفَّر شاهدًا على أنَّه صارَ لهذا الوطنِ درعٌ يحميه، وسيفٌ ينصرُه على من يعاديه، وأنَّ أرضَ الكنانةِ ستظلُّ عزيزةً محصَّنةً، وقد أمدَّها اللهُ بأسبابِ المنعةِ والتأييد، فقد استجابت لنداءِ ربِّها في محكمِ التنزيل: ﴿وَأَعِدُّوا۟ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةࣲ﴾.
٢- وأدرِكْ أنَّ مفهومَ القوَّةِ في الإسلامِ واسعٌ شاملٌ: فقد جاءت لفظةُ «قوَّةٍ» نكرةً في سياقِ الأمرِ ليدلَّ على سعةِ مدلولِها، وتنوُّعِ صورِها، بحسبِ ما تحتاجُ إليهِ الأمَّةُ، ومن ذلك ما فسَّرَ بهِ النبيُّ ﷺ القوَّةَ بقولِهِ «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ»، وهو ما يدُلُّ على أهميَّةِ إتقانِ وسائلِ الدفاعِ في كلِّ عصرٍ، إلى جانبِ قوَّةِ العزيمةِ والهمَّةِ، ومعيارِ الكفاءةِ والأمانةِ، التي وصفَها اللهُ تعالى بقولِهِ على لسانِ ابنةِ شعيبٍ: ﴿إِنَّ خَیۡرَ مَنِ ٱسۡتَءۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِیُّ ٱلۡأَمِینُ﴾، ويدخلُ في هذا المفهومِ الواسعِ كلُّ ما وصلَ إليهِ العلمُ الحديثُ من وسائلِ الدفاعِ والصناعةِ وسبلِ امتلاكِ القوةِ التي يجبُ على الأمَّةِ أنْ تتضافرَ على إيجادِها لتؤدِّيَ فرضَ الكفايةِ في حمايةِ أمنِها واستقرارِها، وتصديقًا لقولِ النبيِّ ﷺ: «المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ وفي كلٍّ خيرٌ».
٣- وتيقَّنْ أنَّ بناءَ الإنسانِ هو أصلُ كلِّ قوَّةٍ وميدانُها الأوَّلُ: فلا تقومُ حضارةٌ ولا تنهضُ أمَّةٌ إلَّا بإنسانٍ مؤهَّلٍ بعلمِهِ وعملِهِ، يجمعُ بينَ القدرةِ والكفاءةِ، وبينَ القيمةِ الأخلاقيَّةِ والأمانةِ، تحقيقًا لقولِهِ سبحانهُ ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾، وتتكاملُ هذه المنظومةُ بالقوَّةِ الاقتصاديَّةِ وحسنِ إدارةِ المواردِ بالتخطيطِ الواعيِ، كما علَّمَنا نموذجُ سيدِنا يوسفَ عليهِ السلامُ في قولِهِ: ﴿تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِینَ دَأَبࣰا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِی سُنۢبُلِهِۦۤ﴾، وتتجمَّلُ بالقوَّةِ الأخلاقيَّةِ التي تضبطُ القدرةَ وتبني الثقةَ والتماسكَ بينَ أفرادِ المجتمعِ، مصداقًا لقولِهِ ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتممَ صالحَ الأخلاقِ»، وصولًا إلى القوَّةِ العسكريَّةِ المنضبطةِ بالعدلِ لحمايةِ الأوطانِ وردِّ العدوانِ وحفظِ نعمةِ الأمنِ التي تُعَدُّ أعظمَ أسبابِ استقامةِ حياةِ الناسِ، مستلهمينَ دعوةَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ: ﴿رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا﴾.
٤- واحذرْ أيُّها المكرَّمُ من خطرِ الشائعاتِ، فهو أعظمُ ما يهدِّدُ قوَّةَ المجتمعاتِ، ويستنزفُ طاقتَها، ويعملُ على زعزعةِ أمنِها الاجتماعيِّ، فلا تكنْ معولَ هدمٍ بترديدِ كلِّ ما يُسمعُ، ولا لسانًا يُشعلُ الفتنةَ، بل تمسَّكْ بمنهجِ التثبُّتِ والتبيُّنِ الذي علَّمَنا القرآنُ الكريمُ إيَّاهُ في قولِهِ سبحانهُ وتعالى:﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟ أَن تُصِیبُوا۟ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةࣲ فَتُصۡبِحُوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِینَ﴾، وتذكَّرْ قولَ النبيِّ ﷺ محذِّرًا من العجلةِ في نقلِ الأخبارِ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ»؛ فاحرصْ على التحقُّقِ من المصادرِ والتثبُّتِ من الحقائقِ، واجعلْ من كلمتِكَ أداةَ بناءٍ ووعيٍ تحمي مجتمعَكَ وتحفظُ استقرارَهُ وأمنَهُ، امتثالًا لتوجيهِ المولى سبحانَه وتعالى: ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰۤ أُو۟لِی ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِینَ یَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾.
الخطبة الثانية: مواجهة التشكيك في قيمة ومكانة الوطن
الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ لهُ على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ: فيا عبدَ اللهِ:
٥- اعلمْ أنَّ الوطنَ ليسَ مجرَّدَ بقعةٍ من الأرضِ نعيشُ فوقَها؛ بل هو الحاضنُ الذي تنشأُ فيهِ الشعوبُ وتنمو في داخلِهِ القيمُ، وإنَّ الوعيَ بقيمتِهِ وصيانةَ أمنِهِ واستقرارِهِ هما من أوجبِ الواجباتِ، لا سيَّما ونحن نستدعي روحَ وذكرياتِ معركةِ أكتوبرَ المجيدةِ التي سطَّرتْ أروعَ ملاحمِ الوفاءِ والعزَّةِ لهذا الترابِ الطهورِ، وهو ما أدركَهُ علماءُ الأمَّةِ عبرَ التاريخِ فأفردوا المصنَّفاتِ الكثيرةَ في حبِّ الأوطانِ والحنينِ إليها، فالوطنُ هو كيانٌ ينبضُ بالوفاءِ والحنينِ الذي ظهرَ جليًّا في تعلُّقِ النبيِّ ﷺ بوطنِهِ، واستشعرَ حبَّ الموطِنِ ومأوى الأبناءِ، فصارتْ محبَّةُ الديارِ ترجمةً عمليَّةً لتعاليمِ الدينِ الحنيفِ، وهو ما ندعو الناسَ إليهِ تقديرًا لوطنِنَا العزيزِ، واستلهامًا من قولِ ربِّنَا الكريمِ: ﴿ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾.
٦- وتجنَّبْ أيُّها المكرَّمُ الدعاوى الهدَّامةَ التي تحاولُ اختزالَ الوطنِ في معانٍ ضيِّقةٍ أو التقليلَ من مكانتِهِ الرفيعةِ: فإنَّ إضعافَ معنى الانتماءِ يفتحُ البابَ أمامَ اللامبالاةِ بمصالحِ المجتمعِ وأمنِهِ، واستدعِ روحَ أكتوبرَ العظيمةَ، وبطولاتِ أبنائِها الأبرارِ، لتغرسَ في النفوسِ حبَّ الوطنِ، والوفاءَ بعهدِه، وصونَ مقدَّراتِهِ، والتعلُّقَ بترابِهِ، والتمسُّكَ بتاريخِهِ، وحفظَ أمنِهِ واستقرارِهِ، وبهذا الارتباطِ الوطنيِّ الإيمانيِّ الراسخِ تتكاملُ أسبابُ القوَّةِ والمنعةِ في مواجهةِ التحدِّياتِ، وتتصَّدى العقولُ الواعيةُ لكلِّ محاولاتِ التخريبِ والتشكيكِ، وتتَّحدُ الجهودُ لتبنيَ ولا تهدمَ، وتصلحَ ولا تفسدَ، فاجعلْ من حبِّكَ لوطنِكَ طاقةَ عملٍ، وبابَ أملٍ، مستلهمًا ما ذكرَهُ الجنابُ المعظَّمُ عن جندِ مصرَ الأوفياءِ وحماةِ ترابِها العظماءِ، تصديقًا لقولِهِ ﷺ: «إذا فتحَ اللهُ عليكم مصرَ بعدي فاتَّخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلكَ الجندُ خيرُ أجنادِ الأرضِ، لأنَّهم وأهليهم في رباطٍ إلى يومِ القيامةِ».
حفظَ اللهُ مصرَ وأهلَها من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.


