في مشهد درامي حبس أنفاس الحضور وأشعل منصات التواصل الاجتماعي مجدداً معيداً التذكير بالواقعة، شهدت قاعة المحكمة لقطات صادمة لأب مكلوم فقد السيطرة على أعصابه فور سماع النطق بالحكم، ليلتقط كرسياً خشبياً ثقيلاً ويقذفه بقوة مباشرة نحو القضاة، في محاولة صريحة للانتقام لدم طفلته الصغيرة.
وتعود جذور المأساة إلى حادثة سير أليمة عندما دُهست طفلة لم تتجاوز عامين من سائق متهور أثناء قيادته بسرعة جنونية تجاوزت 120 كيلومتراً في الساعة، ليقضي على الأسرة في ثوانٍ معدودة. غير أن القضاء أصدر حكماً أثار الذهول بتبرئة السائق من تهمة القتل الخطأ والاكتفاء بعقوبة الخدمة المجتمعية أو السجن لمدة 60 يوماً فقط.
وأمام هول الصدمة والمفارقة الحادة، تفجرت ثورة الغضب داخل القاعة وهجم الأب على هيئة المحكمة بالكرسي الثقيل، لكن المفاجأة التي أذهلت الجميع هي قرار السلطات الأمنية والجنائية بعدم توجيه أي تهم أو عقوبات للأب الغاضب، مراعاة لظروفه النفسية القاسية وحالة الفجيعة التي ألمت به.
ولم تتوقف مفارقات القضية عند هذا الحد، فبعد إلغاء الحكم الأولي تحت ضغط الغضب الشعبي وسجن السائق، عادت السلطات لتفرج عن القاتل مبكراً بعد تسعة أشهر فقط بداعي السماح له بحضور ولادة طفله، ليبقى السؤال الحائر يعصر قلب العائلة المكلومة حول العدالة الغائبة.


