أعلن رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية الجنرال فابيان ماندون، الخميس، أن فرنسا والسعودية تدرسان عدة خيارات عسكرية لحماية ميناء ينبع النفطي على البحر الأحمر، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية التي تستهدف منشآت الطاقة وحركة الملاحة بالمنطقة.
وقال ماندون، خلال جلسة استماع برلمانية نقلتها وكالة رويترز، إن الخيارات المطروحة تتضمن استخدام قدرات عسكرية فرنسية لتعزيز حماية الميناء الذي تعرض لهجمات خلال الفترة الماضية.
وأضاف «لا يزال الأمر في مرحلة الدراسة حاليا مع السعودية. نحن نبحث خيارات مختلفة لحماية ميناء ينبع الذي تعرض لهجوم ويعدّ أساسيا لتجارة الهيدروكربونات».
ألفا جندي فرنسي في المنطقة
كشف ماندون أن فرنسا نشرت بالفعل نحو ألفي جندي في المنطقة، للمساعدة في حماية حلفائها في الخليج، ومنهم قطر والكويت.
ولم يحدد رئيس الأركان الفرنسي طبيعة الوحدات التي يمكن تخصيصها لحماية ينبع أو موعد نشرها، مؤكدا استمرار المشاورات مع الجانب السعودي بشأن الخيارات المتاحة.
ويعني ذلك أن تفاصيل الترتيبات العسكرية الخاصة بالميناء لم تُحسم بعد، رغم وجود قوات فرنسية منتشرة في المنطقة.
ماكرون يعلن إرسال معدات دفاعية
كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن في 24 سبتمبر أن بلاده ستوفر قوات ومعدات عسكرية للمساعدة في حماية منشآت ينبع.
وقال ماكرون، في مقابلة تلفزيونية نقلتها رويترز، إن الترتيبات مع السعودية تشمل إرسال جنود ورادارات وأنظمة دفاعية، بهدف حماية الموقع دون الانخراط في النزاعات العسكرية الدائرة بالمنطقة.
وشدد على أن التحرك الفرنسي يهدف إلى تأمين منشأة استراتيجية لنقل الطاقة، وليس فتح جبهة عسكرية جديدة.
لماذا ميناء ينبع مهم؟
يُعد ميناء ينبع على البحر الأحمر أحد أهم منافذ تصدير النفط السعودي، خصوصا بعد اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
ويرتبط الميناء بالمنطقة الشرقية السعودية عبر خط أنابيب النفط «شرق–غرب»، الذي يسمح بنقل الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره دون المرور عبر مضيق هرمز.
وذكرت رويترز أن السعودية استخدمت الخط لتحويل مسار نحو أربعة ملايين برميل يوميا إلى ينبع، بما يعادل قرابة 4% من الإمدادات النفطية العالمية، بينما تبلغ الطاقة التصميمية للخط نحو سبعة ملايين برميل يوميا.
هجمات عطلت صادرات النفط
تعرض خط الأنابيب السعودي لهجمات بطائرات مسيّرة في 11 سبتمبر، ما أدى إلى توقف تشغيله وتعليق تحميل شحنات النفط من ينبع.
ونقلت رويترز عن مصادر تجارية أن الاضطرابات أجبرت السعودية على إلغاء بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا، ودفعت مستوردين للبحث عن بدائل وسط ارتفاع أسعار الخام.
وفي 22 سبتمبر، استأنفت السعودية تشغيل خط الأنابيب تدريجيا، قبل استئناف تحميل النفط من ينبع، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر تجارية وبيانات الشحن.
مخاطر البحر الأحمر
تأتي المشاورات الفرنسية السعودية مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر، بعد اتساع العمليات العسكرية للحوثيين في اليمن واستهداف منشآت نفطية سعودية.
وأشارت صحيفة لوموند الفرنسية إلى أن قرار باريس تعزيز الحماية العسكرية للسعودية يأتي ضمن تحرك أوروبي أوسع لحماية طرق الطاقة والتجارة، بالتزامن مع اضطرابات الخليج والبحر الأحمر.
حماية الميناء وأمن الطاقة
لا تقتصر أهمية الترتيبات المقترحة على حماية منشآت ينبع، بل تمتد إلى تأمين أحد المسارات الرئيسية لاستمرار صادرات النفط السعودي خلال أزمة هرمز.
ويبقى تنفيذ الخيارات العسكرية الفرنسية الجديدة مرهونا بنتائج المشاورات مع الرياض، وتحديد طبيعة المعدات والقوات المطلوبة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض منشآت الطاقة لهجمات إضافية.


