أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي، الأربعاء 7 أكتوبر، رفض بغداد طلبا سوريا بإعادة نحو 4 آلاف محتجز سوري مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، كانوا قد نُقلوا من مراكز احتجاز شمال شرق سوريا إلى العراق مطلع العام الجاري.

وقال العبودي لوكالة أسوشيتد برس إن اجتماعا عُقد مؤخرا بين ممثلين عن العراق وسوريا والولايات المتحدة لبحث مصير المحتجزين، مشيرا إلى أن دمشق طلبت تسليم مواطنيها لمحاكمتهم على أراضيها، لكن السلطات العراقية رفضت الطلب.

محاكمات أمام القضاء العراقي

أكد العبودي أن العراق يواصل التحقيق مع المحتجزين لتحديد مسؤولية كل منهم عن الجرائم المنسوبة إليه.

وقال: «العراق يجري تحقيقات، وسيتم محاكمة كل من يثبت ارتكابه جرائم في العراق، بموجب القانون العراقي».

وأوضح أن السلطات العراقية أعادت بالفعل نحو 50 محتجزا سوريا بعدما تبين عدم انتمائهم لتنظيم داعش، بينما يوجد بين المحتجزين السوريين المتبقين نحو 400 شخص يُشتبه بأنهم من العناصر القيادية البارزة في التنظيم.

وأضاف أن بعض المحكوم عليهم قد يُنقلون لاحقا إلى بلدانهم الأصلية لاستكمال العقوبات، وفقا للاتفاقيات المعمول بها.

كيف نُقل المحتجزون إلى العراق؟

بدأت عملية نقل المحتجزين في 21 يناير 2026، بعد اندلاع مواجهات بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية، التي كانت تتولى تأمين عدد من سجون التنظيم شمال شرقي سوريا.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في 13 فبراير إتمام عملية استمرت 23 يوما، نُقل خلالها أكثر من 5700 محتجز بالغ إلى مراكز احتجاز عراقية.

وأكدت القيادة الأمريكية أن العملية هدفت إلى منع فرار عناصر التنظيم خلال الاضطرابات الأمنية التي شهدتها المنطقة.

وكانت رويترز قد نقلت في يناير عن مسؤول أمريكي أن الخطة شملت نقل ما يصل إلى 7 آلاف محتجز، بعد ظهور مخاوف من حدوث عمليات هروب جماعية من السجون السورية.

القضاء العراقي يحدد آليات المحاكمة

أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، في 27 سبتمبر، الاتفاق على آلية موحدة للتعامل مع المحتجزين والمحكوم عليهم الأجانب الذين نُقلوا من سوريا.

وجاء ذلك خلال اجتماع برئاسة القاضي فائق زيدان، وبمشاركة مسؤولين قضائيين وأمنيين، بينهم مستشار الأمن القومي قاسم العبودي.

وأوضح المجلس أن التعامل مع ملفات المحتجزين سيكون بصورة فردية، وفق القوانين العراقية والاتفاقيات الثنائية مع الدول المعنية، بعد استكمال التحقيقات والانتقال إلى مرحلة المحاكمة.

بغداد تطالب بـ500 مليون دولار

كشف العبودي أن العراق طلب من الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي ضد داعش تخصيص 500 مليون دولار للمساعدة في تغطية تكاليف احتجاز المشتبه بهم وتأمين السجون.

وقال إن التحالف وعد بتقديم الدعم، لكن بغداد لا تزال تنتظر التمويل، بحسب أسوشيتد برس.

تحذيرات حقوقية

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش في فبراير من مخاطر تعرض المحتجزين المنقولين إلى العراق للتعذيب أو المحاكمات غير العادلة، مطالبة بضمان الإجراءات القضائية السليمة واحترام حقوق المحتجزين.

وفي المقابل، قال العبودي إن المحتجزين القادمين من دول لا تطبق عقوبة الإعدام لن يواجهوا هذه العقوبة في العراق.

ملف أمني معقد

يأتي الخلاف بشأن تسليم المحتجزين بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية الأمريكية لمكافحة داعش في العراق، بعد انسحاب آخر القوات الأمريكية خلال سبتمبر، وفق أسوشيتد برس.

ورغم خسارة التنظيم سيطرته الإقليمية في العراق وسوريا، لا تزال خلاياه تنفذ هجمات متفرقة، ما يجعل تأمين السجون ومحاسبة المشتبه بهم قضية أمنية مشتركة.

وحتى الآن، لم تعلن دمشق موقفا رسميا ردا على تصريحات العبودي بشأن رفض طلب التسليم.