أعلن الاتحاد الأوروبي، الخميس 8 أكتوبر، العمل على تعزيز مهمته البحرية أسبيدس في البحر الأحمر، عبر زيادة عدد السفن الحربية المكلفة بحماية السفن التجارية، وسط تصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بالحرب في اليمن والتوترات الإقليمية.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، في تصريحات لوكالة فرانس برس خلال زيارتها إلى بيروت، إن الاتحاد طلب من الدول الأعضاء توفير سفن إضافية لتعزيز قدرة المهمة على مرافقة السفن التجارية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأضافت كالاس «نرى أن قائمة السفن التي تحتاج إلى مرافقة آخذة في الازدياد».
10 سفن لتأمين الملاحة
أوضحت كالاس أن المهمة الأوروبية تحتاج إلى عشر سفن حربية على الأقل لأداء مهامها بصورة مناسبة، لكنها لم تصل بعد إلى هذا العدد.
وقالت «الخبر السار هو أن الدول الأعضاء توفر بالفعل المزيد من السفن، إذ ستنضم بلجيكا بسفن جديدة، وهناك دولتان عضوان أخريان توفران، أو تدرسان فعليا توفير، سفن جديدة، لتعزيز قدرتنا على تلبية احتياجات جميع السفن التي تتطلب مرافقة»، وأكدت أن الاتحاد يسعى إلى رفع قدرات المهمة بما يتناسب مع الطلب المتزايد على الحماية العسكرية للسفن التجارية.
ما مهمة «أسبيدس»؟
أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة «أسبيدس» في فبراير 2024، لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن من هجمات الحوثيين.
وبحسب الموقع الرسمي لهيئة العمل الخارجي الأوروبية، فإن المهمة ذات طبيعة دفاعية، وتعمل على حماية السفن المدنية وأطقمها دون أن تكون مهمتها شن عمليات هجومية داخل اليمن، وأظهرت بيانات رسمية نُشرت في أغسطس 2026 أن المهمة قدمت الدعم لأكثر من 2390 سفينة تجارية منذ إطلاقها، ووفرت حماية مباشرة لأكثر من 720 سفينة.
تصعيد الحوثيين في البحر الأحمر
تأتي التحركات الأوروبية عقب التقدم العسكري الذي حققه ميليشيا الحوثيون، المدعومون من إيران، على الساحل الغربي لليمن خلال سبتمبر الماضي، ووصولهم إلى مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب.
وبحسب رويترز، تمكن الحوثيون في 11 سبتمبر من الوصول إلى جزيرة ميون الواقعة عند مدخل المضيق، بعد السيطرة على مناطق ساحلية مهمة، ما أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية، وأعلن الحوثيون لاحقا فرض حصار على الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر واستهداف ناقلات نفط مرتبطة بالمملكة، مع تأكيدهم أن الملاحة الخاصة بالأطراف الأخرى ستظل آمنة.
معارك لاستعادة باب المندب
شهدت المنطقة تطورات عسكرية جديدة مطلع أكتوبر، بعدما شنت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية هجوما لاستعادة المناطق الساحلية.
ونقلت ومالة رويترز، في 5 أكتوبر، عن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إعلان استعادة السيطرة الفعلية على مضيق باب المندب، عقب تقدم القوات الحكومية في منطقة ذباب، لكن القتال استمر في المنطقة، بينما نفى الحوثيون صحة الإعلان الحكومي بشأن استعادة المواقع.
أهمية باب المندب وقناة السويس
يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن، ويمثل ممرا رئيسيا للسفن المتجهة إلى قناة السويس والبحر المتوسط، ويكتسب المضيق أهمية أكبر مع اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن الحوثيين قدموا في سبتمبر تطمينات للاتحاد الأوروبي بشأن عدم استهداف السفن الأوروبية، لكن التطورات العسكرية اللاحقة أعادت المخاوف بشأن سلامة حركة الشحن.
الاتحاد الأوروبي يتمسك بحرية الملاحة
وقالت كالاس، إن «الأمن البحري هو بوضوح.. واحد من اولوياتنا»، مؤكدة تصميم الاتحاد الأوروبي على «المساهمة في الحفاظ على استمرار حركة الملاحة عبر البحر الأحمر».
ويهدف تعزيز «أسبيدس» إلى زيادة قدرة القوات الأوروبية على الاستجابة لطلبات الحماية ومرافقة السفن، في وقت يواجه فيه أحد أهم الممرات التجارية المؤدية إلى قناة السويس مخاطر أمنية متزايدة.


